الشاهد الثامن والأربعون بعد الخمسمائة [1] ، [2]
فقالتْ أَكُلَّ النَّاسِ أَصْبَحْتَ مَانِحًا ... لِسَانَكَ كيما أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعَا
أقول: قائله هو جميل بن عبد اللَّه صاحب بثينة؛ كذا قاله الزمخشري، وتبعه على ذلك أبو حيان، ويقال: هو لحسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - [3] ، والأول أصح.
وهو من الطويل.
قوله:"مانحًا": من المنح وهو العطاء، يقال: منحه ويمنحه، والاسم: المنِحة بالكسر، وهي العطية، أراد أنَّه يعطي الناس بلسانه، يعني: بالقول دون الفعل ليخدعهم بذلك.
الإعراب:
قوله:"فقالت": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه، قوله:"أكل الناس"الهمزة للاستفهام، و"كل الناس"كلام إضافي منصوب بقوله:"مانحًا"؛ فإنه مفعول أول له، وقوله:"لسانك": مفعول ثان، قوله:"أصبحت"من الأفعال الناقصة؛ فالتاء اسمه، ومانحًا
(1) ابن الناظم (140) ، وأوضح المسالك (2/ 121) .
(2) البيت من بحر الطويل، من قصيدة قصيرة في الغزل لجميل بثينة، ومطلعها:
عرفت مصيف الحي والمتربعا ... كما خطب الكف الكتاب المتربعا
ديوانه (124) ، تحقيق: د. حسين نصار، وانظر ديوانه (108) بشرح إميل بديع يعقوب، والخزانة (8/ 481) ، والدرر (4/ 67) ، وشرح التصريح (2/ 3، 231) ، وابن يعيش (9/ 14) ، وابن الناظم (16) ، والجنى الداني (262) ، ورصف المباني (217) ، والمغني (1/ 183) والهمع (2/ 5) ، وقد نسب له ولحسان بن ثابت في شرح شواهد المغني (508) ، غير أننا لم نجده في ديوانه.
(3) انظر المفصل للزمخشري (325) ، وشرحه لابن يعيش (9/ 14) ، وارتشاف الضرب لأبي حيان (3/ 282) ، ولم ينسبه الأخير ونسبه لجميل في التذييل: باب النواصب (5) .