الاستشهاد فيه:
على كون فعل الشرط مضارعًا وهو قوله:"يكدني"وجواب الشرط ماضيًا وهو قوله:"كنت منه"، والنحويون يستضعفون ذلك حتَّى يراه بعضهم مخصوصًا بالضرورة [1] ، قال ابن مالك: والصحيح الحكم بجوازه لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، قال - صلى الله عليه وسلم - [2] :"من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" [3] .
الشاهد الثالث عشر بعد المائة والألف [4] , [5]
إنْ تَصْرِمُونَا وَصَلْنَاكُم وإنْ تَصِلُوا ... ملأْتم أنفسَ الأعداءِ إِرْهَابَا
أقول: أنشده ابن جني وغيره ولم ينسبه أحد إلى قائله، وهو من البسيط.
قوله:"إن تصرمونا": من الصرم وهو القطع، و"الأعداء": جمع عدو، و"الإرهاب"بكسر الهمزة؛ مصدر أرهب، يقال: أرهبه واسترهبه إذا أخافه.
الإعراب:
قوله:"إن"للشرط، و"تصرمونا": فعل الشرط فلذلك جزم، وقوله:"وصلنا": جواب الشرط، وكذا قوله:"وإن تصلوا"فعل الشرط، وقوله:"ملأتم": جواب الشرط، قوله:"أنفس الأعداء": كلام إضافي مفعول لقوله:"ملأتم"، وقوله:"إرهابًا": مفعول ثان [6] .
والاستشهاد فيه:
في موضعين: الأول في قوله:"إن تصرمونا وصلناكم"حيث وقع فعل الشرط مضارعًا
(1) المقتضب للمبرد (2/ 59) ، وابن الناظم (697) ، وشرح الأشموني وشواهده للعيني (4/ 16، 17) ، والخزانة (3/ 654) .
(2) الحديث في البُخَارِيّ، كتاب الإيمان، ط. دار الشعب (1/ 15) ، وفي مسلم: كتاب المسافرين (1/ 524) ، وسنن النَّسائيّ (4/ 128) ، وهو في شواهد التوضيح والتصحيح (14) .
(3) ينظر شواهد التصحيح والتوضيح لابن مالك (14) ، وفيه استشهد بثمانية أبيات من الشعر العربي الفصيح وأساليب نثرية إضافة إلى القياس النَّحويّ، وفيه كلام مطول، وانظر أَيضًا شرح التسهيل للمرادي (3/ 389) .
(4) ابن الناظم (273) .
(5) البيت من بحر البسيط، لقائل مجهول، فيه خلق الإِسلام، وهو وصل من قطع، وانظره في شواهد التوضيح (16) ، وشرح الكافية الشافية (641) ، وشرح التسهيل للمرادي (3/ 389) ، وشرح الأشموني (4/ 17) ، والهمع (2/ 59) ، ولم أعثر عليه في كتب ابن جني التي بين يدي.
(6) الصحيح أنَّه تمييز.