بلا تنوين، أراد: يومي أجمع؛ فالألف بدل من ياء الإضافة، وصدره [1] :
إنَّا إذَا خُطَّافُنَا تقَعْقَعَا ...
قوله:"صرت": من الصرير وهو التصويت، يقال: صر القلم والباب يصر صريرًا، وأراد بالبكرة بكرة البئر، وهي ما يستقى عليها، أي: صوتت بكرة البئر يومًا من أوله إلى آخره؛ يعني: لا ينقطع استقاء الماء من البئر بالبكرة.
الإعراب:
قوله:"قد"للتحقيق، و"صرت": فعل ماض، و"البكرة": فاعله، و"يومًا": نصب على الظرف، و"أجمعًا": تأكيده.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"أجمعًا"فإنه أكد به النكرة المحدودة وهي قوله:"يومًا"، واستدل به الكوفيون على جواز توكيد النكرة المحدودة [وهي قوله:"يومًا"] [2] ، والبصريون يمنعون ذلك، وأجابوا عن البيت بما ذكرناه الآن، وقطع الزمخشري في كتابه بعدم جواز تأكيد النكرة بكل وأجمع [3] .
الشاهد الرابع والثلاثون بعد الثمانمائة [4] ، [5]
لَكِنَّهُ شَاقَهُ أَنْ قِيلَ ذَا وَجَبُ ... يَا ليتَ عِدَّةُ حَوْلٍ كُلِّهِ رَجَبُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله:"شاقه": من شاقني الشيء يشوقني فهو شائق، وأنا مشوق [والشوق] [6] نزاع النفس إلى الشيء.
(1) ينظر الخزانة (1/ 182) ، ونقده البغدادي بأن بيت الشاهد مستقل، وإذا جعل هذا صدرًا فلا بد من تقدير رابط، أي: صرت البكرة فيه، وتكون الجملة الشرطية خبر ان.
(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) ينظر التعليق على الشاهد رقم (832) ، ومنع الزمخشري توكيد النكرة حيث يقول: (ولا يقع كل وأجمعون تأكيدين للنكرات لا تقول: رأيت قومًا كلهم ولا أجمعين". المفصل(113) ط. دار الجيل، وهو في هذا تابع للبصريين."
ينظر الكتاب لسيبويه (2/ 396) ، وشرح التصريح (2/ 124) ، والإنصاف (455) ، وابن يعيش (3/ 44) .
(4) ابن الناظم (198) ، وأوضح المسالك (3/ 332) .
(5) البيت من بحر البسيط، وهو لعبد اللَّه بن مسلم في شرح أشعار الهذليين (2/ 910) ، وهو يتمنى أن تكون أيام العام كله شهور رجب لما فيه من الخير في الدين والدنيا، وانظر الشاهد في شرح أشعار الهذليين (2/ 910) ، وأسرار العربية (190) ، والإنصاف (450) ، وتذكرة النحاة (640) ، وشرح التصريح (2/ 125) .
(6) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .