الشاهد الخمسون بعد التسعمائة [1] ، [2]
أَيَا أَبَتِي لَا زِلْتَ فِينَا فَإِنَّمَا ... لَنَا أَمَلٌ في العَيْشِ ما دُمْتَ عَائِشًا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.
الإعراب:
قوله:"أيا": حرف نداء، و"أبتي": منادى مضاف، وقوله:"لا زلت"الضمير فيه اسم لزال، وخبره قوله:"فينا"، والمعنى: لا زلت موجودًا فينا، قوله:"فإنما"الفاء للتعليل، وإِن أبطل عملها دخول ما الكافة، وقوله:"أمل": مبتدأ، وقوله:"لنا"مقدمًا خبره، و"في العيش"يتعلق بأمل، قوله:"ما دمت"كلمة ما مصدرية زمانية، والتقدير: مدة دوامك عائشًا، و"عائشًا"منصوب لأنه خبر ما دمت.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"يا أبتي"حيث جمع فيه بين العوض والمعوض، وهما التاء وياء المتكلم؛ لأن التاء عوض عن ياء المتكلم في قولنا: يا أبت، وهذا لا يجوز إلا عند الضرورة؛ كما في البيت المذكور، ومذهب البصريين أنَّه لا يجوز الجمع بينهما في الكلام، وأجازه كثير من الكوفيين [3] .
(1) توضيح المقاصد (3/ 317) ، وروايته:"يا أبتي".
(2) البيت من بحر الطويل لقائل مجهول، وانظره في التصريح (2/ 178) ، والمساعد (2/ 522) ، وشرح التسهيل لابن مالك (7/ 403) ، وشرح التسهيل للمرادي، تحقيق: عبد الهادي سليمان (36) ، وتعليق الفرائد (2/ 538) ، والأشموني (3/ 158) ، والتاء مدخولاتها واستعمالاتها في الدراسات النحوية (168) .
(3) قال ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 406) :"وقالوا في: يا أبي ويا أمي: يا أمتِ ويا أبتِ ويا أبتْ ويا أمتْ، فجعلوا التاء عوضًا من الياء، ولذلك لم يجتمعا إلا في الضرورة كقول الشاعر ومثله: (البيت) . قال أبو الفتح في المحتسب: قرأ أبو جعفر: {يَا حَسْرَتَايَ} [الزمر: 56] فجمع بين العوض والمعوض منه لأن الألف عوض من ياء المتكلم، وجعل من ذلك: يا أبتا؛ لأن التاء عوض من ياء المتكلم"، وينظر المحتسب (2/ 237، 238) وينظر شرح جمل الزجاجي لابن عصفور (2/ 104) ، وممن قال كذلك من الكوفيين الفراء في قوله تعالى حكاية عن سيدنا يوسف - صلى الله عليه وسلم: {يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ ... } [يوسف: 4] ، حيث قال:"لا تقف عليها بالهاء"معاني القرآن للفراء (2/ 32) .