فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 2135

الشاهد الثلاثون بعد المائتين والألف [1] ، [2]

يَا أسَدِيًّا لِمْ أَكَلْتَهُ لِمَهْ ...

[أقول: لم أقف على اسم راجزه، قال أبو الفتح في شرح ديوان المتنبي: يقال: لمَ فعلت؟ ولم فعلت؟ قال الراجز:

يا فَقْعَسِي لِمْ أكلته لِمَهْ ... لو خافك اللَّه عليه حرمه

وذكر بعض الفضلاء أن الضمير المنصوب في قوله:"لم أكلته"يرجع إلى الكلب؛ يعني كلبًا أكله هذا الإنسان، فقال: لو خافك اللَّه، فأجاز على اللَّه -سبحانه الخوف- تعالى اللَّه عن ذلك-، وعلى هذا عادة الجهلاء من العرب مما يجوزون أن يوصف به اللَّه -تعالى- مما لا يجوز أن يوصف به؛ كما قال قائلهم [3] :

لا هُمَّ إن كنتَ الذي كَعَهْدِي ... ولمْ تُغَيّرْكَ الأُمورُ بعدي

فجعله -تعالى- مما يجوز عليه التغير وتعاقب الأمور -تعالى اللَّه عن ذلك-، ومنهم من خرجه تخريجًا حسنًا يسلم هذا الشاعر من هذه الغلطة، وهو أنه يخاطب الفقعسي ثم عدل عن خطابه إلى خطاب اللَّه تعالى على عادة لهم في ذلك مشهورة، فقال: لو خافك اللَّه، وأراد: يا أللَّه، فحذف حرف النداء؛ كما في قوله تعالى: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} [يوسف: 46] أي: يا يوسف.

والمعنى: لو خافك يا أللَّه على نفسه من أن تعاقبه على جرمه لحرم هذا المأكول الذي حرمته ولم يقربه، وضمير الهاء في:"عليه"يرجع إلى الفقعسي؛ كما يقال: أخاف فلانًا على نفسي، وضمير الهاء في"حرمه"يرجع إلى المأكول؛ فالضميران مختلفان وباختلافهما يتم المعنى الذي قصده، ووقع في كتاب ابن أم القاسم: يا أسديًّا، والأسدي: المنسوب إلى بني أسد، والفقعسي: المنسوب إلى بني فقعس.

وإعرابه ظاهر] [4] .

(1) توضيح المقاصد (5/ 181) .

(2) البيت من بحر الرجز نسب لسالم بن داره، وهو في اللسان: (روح) ، والإنصاف (229) ، والأشموني (4/ 217) وينظر المعجم المفصل (1257) ، وجاء بعده في اللسان: (فما أكلت لحمه ولا دمه) .

(3) البيت في لسان العرب مادة:"روح"، وهو من جفاء العرب؛ كما قال ابن منظور، ونصه:

لا هم إن كنت الذي كعهدي ... ولم تغيرك السنون بعدي

(4) ما بين المعقوفين سقط في (أ، ب) ، وتممته من نسخة الخزانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت