قوله:"من حوصاء": فعلاء من الحوص بالتحريك، وهو ضيق في مؤخر العين، والرجل أحوص، قوله:"هيض": من الهيض وهو الكسر، وكذلك"نهاض"من الهيض؛ من هاض العظم يهيضه هيضًا، أي: كسره بعد الجبور فهو مهيض، واهتاضه- أيضًا، وكل وجع على وجع فهو هيض، والمعنى هاهنا: نكسر ونفرق إما بدار تُخَرَّب وإما بموت أموات، قوله:"ألم"ويروى: يلم من الإلمام.
الإعراب:
قوله:"نهاض"على صيغة المجهول، والضمير فيه هو المفعول النائب عن الفاعل، قوله:"بدار"أي: في دار [1] ، قوله:"قد تقادم عهدها": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لدار، قوله:"وإما بأموات"عطف على:"إما"المحذوفة على ما يجيء الآن، قوله:"ألَمَّ خيالها": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لأموات.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"بدار"أصلها: إما بدار قد تقادم عهدها، وإما بأموات، فحذفت إما الأولى اكتفاء بالثانية [2] .
الشاهد السابع والسبعون بعد الثمانمائة [3] ، [4]
سَقَتْهُ الرَّوَاعِدُ مِن صَيِّفٍ ... وَإِنْ مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يُعْدَمَا
أقول: قائله هو النمر بن تولب العكلي [5] ، وهو من قصيدة ميمية طويلة من المتقارب [6] ،
(1) ليس بصحيح، وإنما الباء في بأموات، والمعنى: تجرح هذه النفس بسبب الدار وبالأموات.
(2) كما يستغنى عن:"إما"الثانية بذكر ما يغني عنها نحو: إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت، يستغني عن ما الأولى لفظًا؛ كما في بيت الشاهد هاهنا، وهو قياس عند الفراء فيجيز: زيد يقوم وإما يقعد، والتقدير: زيد إما يقوم وإما يقعد. ينظر المغني (61) .
(3) ابن الناظم (209) ، وتوضيح المقاصد (3/ 220) .
(4) البيت من بحر المتقارب، من قصيدة للنمر بن تولب العكلي، فيها أبيات من الحكم منها:
فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادق أينما
وفي آخرها يحكي قصة لقمان الذي أنجبت منه أخته ولدًا .. فكان ابن أخت وابنما، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (1/ 267) ، (3/ 141) ، والخزانة (1/ 931، 95، 101، 110، 112) ، والجنى الداني (212، 534) ، وابن يعيش (8/ 102) ، والمغني (59) ، والمنصف (3/ 115) ، وشرح شواهد المغني (180) .
(5) شاعر جاهلي أدرك الإسلام، ووفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له:
إنا أتيناك وقد طال السفر ...
من أجواد العرب ومن المعمرين، انظر الخزانة، شاهد (64) .
(6) في (ب) : من الوافر، والصحيح أنه من المتقارب.