وأولها هو قوله [1] :
1 -سَلَا عَنْ تَذَكرِهِ تَكتُّمًا ... وكَانَ رَهِينًا بِهَا مُغْرِمَا
2 -وَأقْصرَ عَنْهَا وآيَاتُهَا ... تُذَكِّرُهُ دَاءَهُ الأَقْدَمَا
إلى أن قال:
3 -تكُونُ لأَعْدَائِهِ مَجْهَلًا ... مُضِلًّا وكَانَتْ لَهُ مَعْلَمَا
4 -سَقَتْهُ الرَّوَاعِدُ ... إلخ
3 -قوله:"لأعدائه"الضمير فيه يرجع إلى الوعل، أي: لأعدائه من الناس، وكذلك الضمير في قوله:"سَقَتْهُ الزوَاعِدُ"، وهو جمع راعدة، وهي السحابة الماطرة، قوله:"من صيف"بتشديد الياء، وهو المطر الذي يجيء في الصيف.
الإعراب:
قوله:"سقته": جملة من الفعل والمفعول، و"الرواعد": فاعله،"من صيف": متعلق بسقته، قوله:"وإن"بمعنى: إما، والتقدير: وإما من خريف.
والاستشهاد فيه:
فإنه حذف ما وأبقى إن، وعن هذا قال سيبويه [2] : إن"إما"مركبة من:"إن"و"ما"وقد يحذف"ما"ويبقى"إن"كما في البيت المذكور [3] .
وقال المبرد والأصمعي:"إن"في هذا البيت شرطية، والفاء فاء الجواب، والمعنى: وإن سقته من خريف فلن يعدم [4] الري، قيل: هذا ليس بشيء؛ لأن المراد وصف هذا الوعل بالري على كل حال، ومع الشرط لا يلزم ذلك [5] .
وقال أبو عبيدة: إن في البيت زائدة، والتقدير: ومن خريف، والألف في"فلن يعدما"للإشباع،
(1) ينظر شرح شواهد المغني (180) .
(2) قال سيبويه:"والدليل أن ما مضمومة إلى إن قول الشاعر:"
لقد كَذَبَتكَ نَفسُكَ فَاكذِبْهَا ... فَإنْ جَزَعًا وَإِنْ إِجْمَال صَبْرِ
وإنما يريدون:"إما". الكتاب لسيبويه (3/ 331، 332) .
(3) ينظر الكتاب لسيبويه (1/ 266) ، (3/ 141) ، والمغني (59) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 367) .
(4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 367) ، والمغني (59) ، والجنى الداني (212، 535) .
(5) المغني (59) ، والجنى الداني (212، 535) .