قوله:"إذا"للشرط، قوله:"شاب": نعل ماض، و"رأس المرء": كلام إضافي فاعله، قوله:"أو قل ماله": جملة من الفعل والفاعل معطوفة على: شاب رأس المرء، قوله:"فليس": جواب إذا فلذلك دخلها الفاء، قوله:"نصيب": اسم ليس، وخبره الجار والمجرور؛ أعني قوله:"له"أي: للمرء، ومن فائدة تقديم الخبر هاهنا إقامة الوزن، و"من ودهن": في محل الرفع لأنها صفة لقوله:"نصيب" [1] أي: ليس نصيب كائن من ودهن حاصلًا له.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"بالنساء"فإن الباء فيه بمعنى: عن، والمعنى: فإن تسألوني عن النساء؛ كما في قوله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] أي: فاسأل عنه، وقد قال بعضهم: إن هذا يختص بالسؤال كما في هذا المثال، والأصح أنه لا يختص به بدليل قوله تعالى: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [الحديد: 12] ، والمعنى: وعن أيمانهم، وقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} [الفرقان: 25] أي: عن الغمام [2] .
الشاهد الثاني والأربعون بعد الثمانمائة [3] ، [4]
يَمُتُّ بِقُربَى الزَّيْنَبَينِ كِلَيهِمَا ...
أقول: قائله هو هشام بن معاوية، وتمامه [5] :
.... إِلَيكَ وَقُربَى خَالدٍ وَحَبيبِ
وهو من الطويل.
قوله:"يمت": من المتّ بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق، وهو التوسل بقرابة، و"القربى": بمعنى القرابة، والمعنى: ينسب إليه بقرابة الزينبين وقرابة خالد وحبيب.
(1) هذا ليس بصحيح؛ لأن الصفة إذا تقدمت على موصوفها صارت حالًا.
(2) قال المرادي في حديثه عن الباء ومعانيها:"التاسع المجاوزة، وعبر بعضهم عن هذا بموافقة عن، وذلك كثير بعد السؤال نحو: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} ، {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} وذكر البيت وقال: وقليل بعد غيره [أي السؤال] نحو: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} "أي: عن الغمام ....". ينظر الجنى الداني (41، 42) ، والمغني (104) ."
(3) توضيح المقاصد (3/ 163) ، والبيت موضعه بياض في (أ) .
(4) البيت من بحر الطويل، وقد نسب لهشام بن معاوية في مراجعه، وانظره في شرح عمدة الحافظ (559) ، والمقرب (1/ 239) ، وشرح الأشموني (3/ 78) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 292) .
(5) ينظر تسهيل الفوائد (64) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 291) ، والمقرب لابن عصفور (1/ 239) .