الإعراب:
قوله:"وكيف"للتعجب هاهنا وإن كان فيه معنى الاستفهام، قوله:"لنا": خبر مبتدأ محذوف تقديره: وكيف لنا التلذذ بالشراب، والباء تتعلق بذلك المقدر، قوله:"إن"للشرط، و"لم تكن لنا دراهم": جملة وقعت فعل الشرط، والجواب محذوف دل عليه الكلام السابق، وقوله:"دراهم": اسم لم تكن، وقوله:"لنا"مقدمًا خبره، وقوله:"عند الحانوي": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله:"ولا نقد"بالرفع عطف على قوله"دراهم".
الاستشهاد فيه:
في قوله:"الحانوي"فإنها نسبة إلى الحانية تقديرًا، وقلبت الياء فيه واوًا؛ كما يقال في النسبة إلى القاضي: قاضوي، والأصل فيه أن الياء إذا وقعت رابعة تحذف، وقد تقلب واوًا ويفتح ما قبلها كما في المثال المذكور.
قال النحاس: قال سيبويه [والوجه: الحاني، وإنما صار الوجه ما قال سيبويه] [1] ؛ لأنه منسوب إلى الحانة، والحانة بيت الخمار، وإنما جاز أن يقال: حانوي لأنه بني واحده على فاعلة؛ من حنى يحنو إذا عطف [2] ، قال الشيخ أثير الدين: قياس كل منقوص زائد على ثلاثة أحرف حَذْف يائه، فإذا كان رباعيًّا نحو: قاضٍ ومُغْزٍ اسم رجل فإنه قيل: يجوز فيه الحذف، وهو القياس، واختير فيه وجه ثان وهو أن يقال: قاضوي ومغزوي، قال الشاعر:
فكيف لنا بالشُّربِ ... إلخ
الشاهد السادس عشر بعد المائتين والألف [3] ، [4]
وليس بِذِي رُمْحٍ فيطعنَنِي به ... وليس بذِي سَيفٍ وليس بنبَّال
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، ذكرناها
(1) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(2) قال سيبويه:"وقال الخليل من قال في: يثرب يثربي، وفي تغلب تغلبي ففتح مغيرًا، فإنه إن غير مثل يرمي على ذا الحد قال: يرموي كأنه أضاف إلى يرمَى، ونظير ذلك قول الشاعر (البيت) والوجه: الحاني". الكتاب (3/ 340، 341) ، وينظر شرحه للرماني (87 - 89) ، تحفيق د. رمضان الدميري (صرف) .
(3) ينظر ابن الناظم (804) ، ط. دار الجيل، وتوضيح المقاصد (5/ 152) ، وأوضح المسالك ومعه مصباح السالك (4/ 341) .
(4) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لامرئ القيس تعدل المعلقة في الجودة وكثرة الشواهد النحوية والبلاغية، وانظرها في الديوان (27) ، ط. دار المعارف، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 383) ، والمقتضب (3/ 162) ، =