فيما مضى، أولها هو قوله [1] :
ألا عِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْبَالِي ... وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فيِ العُصُرِ الخَالِي
إلى أن قال:
أيَقْتُلُنِي وَالْمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ
وليس بذي رمحٍ ... إلخ
أراد بقوله:"وليس بذي رمح"ليس بفارس، وقوله:"وليس بذي سيف"أي: بصاحب سيف؛ يعني: ليس بنافع لا فارسًا ولا راجلًا، قوله:"وليس بنبال"أي: ليس برامي النبل.
قال الرياشي: النبال هاهنا ليس بجيد؛ لأن النبال هو الذي يعمل النبل أو يبيعها، والذي رمي بها هو النابل [2] ، وقال أبو حاتم: قد يجيء مثل هذا؛ كقولهم: سياف؛ أي: يضرب بالسيف، وزراق، أي: يزرق بالمزراق [3] .
الإعراب:
قوله [4] :"وليس"الضمير المستتر فيه اسمه، وقوله:"بذي رمح"خبره، والباء فيه زائدة، قوله:"فيطعنني"بالنصب لأنه جواب النفي، وهو جملة من الفعل والفاعل والمفعول.
قوله:"به": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، والباء فيه للاستعانة، قوله:"وليس بذي سيف": عطف على قوله:"وليس بذي رمح"، وإعرابه كإعرابه، وكذلك قوله:"وليس بنبال".
الاستشهاد فيه:
في قوله:"وليس بنبال"فإنه على وزن فعَّال بالتشديد، بمعنى: صاحب نبل، فاستغنى بهذا الوزن عن ياء النسب، وبهذا يجاب عن قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] ، فإن ظلام هاهنا بمعنى: ذي ظلم، وليست الصيغة للمبالغة هاهنا؛ إذ لا يلزم من نفي الظلام نفي
= وشرح المفصل (6/ 14) ، وشرح الأشموني (4/ 200) .
(1) ينظر الشاهد رقم (34) .
(2) قال الرماني:"فهذا بين في أنه يريد معنى: نابل؛ إلا أنه وضع نبّالًا موضع نابل -وما تقدم من الكلام يقتضيه- كأنه قال: ليس بذي سيف، وليس بذي نبل". شرح كتاب سيبويه (1/ 261) ، تحقيق: الدميري (صرف) ، وينظر النسب في العربية (143) ، د. أمين سالم.
(3) ينظر شرح الشافية (2/ 84) وما بعدها.
(4) سقط في (ب) .