يكون، واسم يكون هو الضمير الذي يرجع إلى النبيِ - صلى الله عليه وسلم -، وقوله:"المقدما": خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"أحبب إلينا أن يكون"حيث فصل الشاعر فيه بين فعل التعجب ومعموله بالظرف وهو قوله:"إلينا"، وقد منع ذلك الأخفش والمبرد، والبيت حجة عليهما [1] .
الشاهد الخامس والستون بعد السبعمائة [2] ، [3]
أُقيمُ بدَارِ الحَزْمِ ما دام حَزْمُهَا ... وَأَحْرِ إذا حَالتْ بأنْ أتَحَوَّلَا
أقول: قائله هو أوس بن حجر، وهو من قصيدة طويلة من الطَّويل، وأولها هو قوله [4] :
1 -صَحَا قَلْبُهُ عَنْ سُكْرِه وَتَأَمَّلَا ... وَكَانَ بِذكْرَى أُمِّ عَمْرو مُوكّلَا
2 -وَكَانَ لَهُ الحينُ المتَاحُ حمولةً ... وَكُلُّ امرِيءٍ رَهْنٌ بمَا قد تحَمَّلَا
(1) قال ابن يعيش:"وذهب آخرون كالجرمي وغيره إلى جواز الفصل بالظرف نحو: ما أحسن اليوم زيدًا!، وما أجمل في الدار بكرًا!. واحتجوا بأن فعل التعجب وإن كان ضعيفًا فلا ينحط عن درجة أن في الحروف، وأنت تجيز الفصل في (إن) بالظرف من نحو: إن في الدار زيدًا، وليت لي مثلك صديقًا، وإذا جاز ذلك في الحروف كان في الفعل أجوز وإن ضعف لأنَّه لا يتقاصر عن الحروف". ابن يعيش (7/ 150) .
وقال الشلويين:"وقوله: ولا يفصل بينهما؛ أي: لا تقل: ما أحسن اليوم زيدًا!، ولا: أحسن اليوم بزيد!، وهذا مذهب نسبه الصيمري إلى سيبويه، ولا يصح ذلك، والصَّواب أن ذلك جائز وهو المذهب المشهور والمنصور". شرح المقدمة الجزولية (الكبير) للشلويين (891، 892) .
وقد منع ذلك المبرد فقال:"ولو قلت: ما أحسن عندك زيدًا!، وما أجمل اليوم عبد الله! لم يجز، وكذلك: لو قلت: ما أحسن اليوم وجه زيد! وما أحسن أمس ثوب زيد!؛ لأنَّ هذا الفعل لما لم يتصرف لزم طريقة واحدة وصار حكمه كحكم الأسماء. والدليل على ذلك أنك تقول: أقام عبد الله زيدًا، فتقلب الواو ألفًا لأنه فصل، وتقول في الاسم: هذا أقوم من ذا فلا يعل". المقتضب (4/ 178) .
ومع أن المبرد نص صراحة على المنع في نصه السابق إلَّا أنني وجدت له نصًّا آخر يفيد الجواز في هذه المسألة، وبهذا يكون له قولان، يقول المبرد:"وتقول: ما أحسن إنسانًا قام إليه زيد!، وما أقبح بالرجل أن يفعل كذا!، فالرجل الآن شائع وليس التعجب منه وإنَّما التعجب من قولك: أن يفعل كذا؛ بنحو: ما أقبح بالرجل أن يشتم النَّاس!، تقديره: ما أقبح شتم النَّاس بمن فعله من الرجال!". المقتضب (4/ 187) .
(2) ابن الناظم (181) ، وتوضيح المقاصد (3/ 73) ، وأوضح المسالك (3/ 234) .
(3) البيت من بحر الطَّويل، وهو من قصيدة طويلة لأوس بن حجر، وكلها في الحكم، ووصف أخلاق النَّاس وتغيرهم، ويختمها في قوله في الديوان (92) .
وليس أخذك الدائم العهد بالذي ... يذمك إن ولَّى ويرضيك مقبلًا
وانظر بيت الشاهد في شرح التسهيل لابن مالك (3/ 41) ، والتصريح (2/ 90) ، والمساعد (2/ 158) .
(4) الديوان (82) .