ويقال: هذا ضرورة، ويقال: الواو فيه للعطف، والمضارع مؤول بالماضي تقديره: علقتها عرضًا وقتلت قومها [1] .
الشاهد السادس عشر بعد الخمسمائة [2] ، [3]
فَلَمَّا خَشِيتُ أَظَافِيرَهُمْ ... نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكًا
أقول: قائله هو عبد الله بن همام السلولي، وهو من المتقارب وفيه الحذف والقبض.
المعنى: لما خشيت حملته وأنشاب أظفاره نجوت وخليت بينه وبين مالك، والذي خشيه هو عبيد اللَّه [4] بن زياد، وكان قد توعده فهرب إلى الشام واستجار بيزيد فأمنه وكتب إلى عبيد اللَّه [يأمره أن يصفح عنه، قوله:"وأرهنهم مالكًا"يريد: تركت عريفي في يد عبيد اللَّه بن زياد وكان اسم] [5] عريفه مالكًا.
الإعراب:
قوله:"فلما"بمعنى: حين، الفاء للعطف على ما قبله من الأبيات، قوله:"خشيت": جملة من الفعل والفاعل، و"أظافيرهم": كلام إضافي مفعوله، قوله:"نجوت": جواب لما.
قوله:"وأرهنهم"خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وأنا أرهنهم؛ كما تقول: قمت وأصك قفاه، أي: وأنا أصك، و"مالكًا": مفعول ثان [قال ثعلب: الرواة كلهم على: أرهنتهم مالكًا على أنه يجوز: رهنته وأرهنته إلا الأصمعي، فإنه روى: وأنا أرهنهم مالكا؛ على أنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماض، وشبهه بقولهم: قمت وأصك وجهه، وهو مذهب حسن؛ لأن الواو واو حال، فيجعل أصك حالا للفعل الأول على معنى: قمت صاكًّا وجهه؛ أي: تركته مقيمًا عندهم ليس من طريق الرهن؛ لأنه لا يقال: أرهنت الشيء، وإنما يقال: رهنته] [6] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"وأوهنهم مالكًا"حيث وقع حالًا، وهو مضارع مثبت، ولا يجيء بالواو، تقديره: وأنا أرهنهم كما ذكرنا [7] .
(1) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 187، 188) .
(2) ابن الناظم (134) ، وشرح ابن عقيل (2/ 279) .
(3) البيت من بحر المتقارب، لعبد الله بن همام السلولي، وهو في الخزانة (9/ 36) ، والدرر (4/ 15) ، والجنى الداني (164) ، ورصف المباني (42) ، والمقرب (1/ 155) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 246) .
(4) في (ب) : عبد الله.
(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(6) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(7) ينظر شرح الأشموني (2/ 187) .