الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائتين والألف [1] ، [2]
جاءوا بِجَيْشٍ لَوْ قِيسَ مُعْرَسُهُ ... ما كان إلا كَمُعْرَسِ الدُّئِلِ
أقول: قائله هو كعب بن مالك الأنصاري [3] ، يصف به جيش أبي سفيان حين غزا المدينة بالقلة والحقارة.
قوله:"لو قيس"أي: لو قدر؛ من قاس يقيس، قوله:"معرسه"بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الراء وبالسين المهملة، وهو المنزل الذي ينزل به الجيش.
والمعنى: لو قدر مكانه عند تعريسهم كان كمكان الدئل عند تعريسها، و"الدئل"بضم الدال وكسر الهمزة وفي آخره لام، وهي دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس.
الإعراب:
قوله:"جاءوا": جملة من الفعل والفاعل، قوله:"بجيش": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، قوله:"لو قيس"لو: كلمة الشرط،"وقيس": فعل مجهول، و"معرسه": مفعول ناب عن الفاعل، والجملة فعل الشرط، قوله:"ما كان إلا"جواب الشرط.
(1) توضيح المقاصد (5/ 216) .
(2) البيت من بحر المنسرح، من مقطوعة عدتها أربعة أبيات، وهي لكعب بن مالك الأنصاري، ديوانه (251) ، بغداد، قالها يجيب أبا سفيان حين حرض قريشًا على غزو المسلمين، وهو في بيت الشاهد يصف الجيش بالقلة، وانظر بيت الشاهد في شرح شواهد الشافية (12) ، وشرح شافية ابن الحاجب للرضي (1/ 37) ، والمنصف (1/ 20) ، وشرح الأشموني بحاشية الصبان (4/ 239) .
(3) شاعر إسلامي سجل تاريخ المسلمين في أشعاره (ت 50 هـ) .