فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 2135

الشاهد الخامس والعشرون بعد السبعمائة [1] ، [2]

حَذِرٌ أمورًا لَا تَضِيرُ وَآمِنٌ ... مَا ليسَ مُنْجِيَهُ منَ الأقْدَارِ

أقول: قائله هو أبو يحيى اللاحقي [3] ، قال المازني: زعم أبو يحيى أن سيبويه سأله: هل تعدي العرب فعلًا؟، قال: فوضعت له هذا البيت وعملته له ونسبته إلى العرب وأثبته في كتابه، وكان هذا اللاحقي غير موثوق به [4] .

وهو من الكامل.

قوله:"حذر"أي: خائف، وهو بفتح الحاء وكسر الذال، قوله:"لا تضير": من ضار يضير، بمعنى: ضرّ يضرّ، والظاهر من البيت أنَّه ذم، ويحتمل أن يكون مدحًا يمدحه بكثرة الحذر، قوله:"منجيه": اسم فاعل من أنجي إنجاء، و"الأقدار": جمع قدر.

الإعراب:

قوله:"حذر": مرفوع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو حذر، وقوله:"أمورًا": مفعوله، وقوله:"لا تضير": في موضع نصب على الصفة لأمور، والتقدير: حذر أمورًا غير ضائرة، قوله:"وآمن": عطف على حذر، وقوله:"ما": مفعول لقوله:"آمن"لأنه بمعنى المضارع، ولا يكون بمعنى المضي؛ لأن الحذر والآمن إنما يكونان فيما يأتي، وأما ما مضى فقد علم وما بمعنى الَّذي، و"ليس إلى آخره": صلته، واسم ليس ضمير فيها عائد على ["ما"بحكم الصلة] [5] .

و"منجيه": كلام إضافي خبر ليس، والهاء فيه يرجع إلى ما يرجع الضمير الَّذي في ليس، وقوله:"من الأقدار": متعلق بمنجيه، و"منجيه": اسم فاعل مضاف إلى الهاء، والهاء في موضع نصب لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال وأضيف كانت إضافته غير

(1) ابن الناظم (164) ، وتوضيح المقاصد (3/ 23) ، وشرح ابن عقيل (3/ 114) "صبيح".

(2) البيت من بحر الكامل، مروي عن اللاحقي، وانظره في الكتاب (1/ 113) ، والمقتضب (2/ 116) ، وابن الشجري (2/ 107) ، والخزانة (3/ 456) ، وابن يعيش (6/ 71) .

(3) هو أبان بن عبد الحميد اللاحقي، شاعر مطبوع لكنه مطعون في دينه، اتصل بالبرامكة، ومدح بني هاشم، واحتال حتَّى وصل إلى بلاط هارون الرشيد، يقول:

فأبناء عباس هم يرثونه كما ... النعم لابن العم في الأرث قد حجب

انظر الخزانة (8/ 171 - 176) .

(4) ينظر الخزانة (3/ 456) .

(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت