الشاهد الستون بعد السبعمائة [1] ، [2]
ومُستَبدِلٍ مِن بَعد غَضبَى صُرَيمَةً ... فَأَحرِ بِه منْ طُولٍ فَقرٍ وَأَحْريَا
أقول: أنشده ثعلب ولم يعزه لقائله، وهو من الطَّويل.
قوله:"ومستبدل": اسم فاعل من الاستبدال، قوله:"غضبى"بفتح الغين وسكون الضَّاد المعجمتين وفتح الباء الموحدة، وهو المائة من الإبل، وفي كتاب القالي: غضيى بالياء آخر الحروف موضع الباء [3] ، وفي كتاب ابن ولاد: غضنى بالنون موضع الياء وهو تصحيف.
قوله:"صريمة": تصغير صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء، وهي قطعة من الإبل نحو الثلاثين، صغرها للتقليل، قوله:"فأحر به"أي: أجدر به، وهو صيغة التعجب؛ من قولهم: فلان حري أن يفعل كذا؛ أي: جدير ولائق، قوله:"وأحريا"أصله: أحرين بنون التوكيد فأبدلت الألف من النون، وهو -أيضًا- صيغة التعجب.
الإعراب:
قوله:"ومستبدل"مجرور بالعطف على ما قبله إن تقدمه شيء، وإلا فبإضمار رب، قوله:"صريمة"منصوب على أنَّه مفعوله.
قوله:"فأحر به"على وزن أفعل به من صيغة التعجب، ولكن معناه: ما أفعله!؛ كما تقول: أكرم يزيد!، معناه: ما أكرمه!، لفظه أمر ومعناه تعجب، وفاعله المجرور بالباء عند البصريين، وهو ضمير مستتر عند الكوفيين على ما عرف في موضعه.
قوله:"من طول فقر"كلام إضافي مجرور بمن يتعلق بأحر به قوله:"وأحريا"عطف على قوله: فأحر به! كرر للتأكيد، والتقدير: وأحرين به، فأبدلت النون ألفًا، وحذف به ها هنا لدلالة الأول عليه.
الاستشهاد فيه:
أمران: أحدهما: الاستدلال على فعلية هذه الصيغة، أعنى: أفعل به! لمرادفته لما ثبتت فعليته مع
(1) ابن الناظم (177) ، وشرح ابن عقيل (3/ 148) "صبيح".
(2) البيت من بحر الطَّويل، وهو مجهول القائل في المغني (339) ، وشرح شواهد المغني (759) ، واللسان"غضب""حرى"، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 78) ، والدرر (5/ 159) .
(3) ليس في كتاب الأمالي لأبي علي القالي؛ كما ذكر الشارح، وقد بحثنا عنه فلم نجده.