الاستشهاد فيه:
في قوله:"ولا ينهنهني الوعيد"فإنه مضارع منفي وقع حالًا، وقد جاء بالضمير والواو، وهذا قليل، والأكثر مجيئه بالضمير بلا واو [1] .
الشاهد التاسع عشر بعد الخمسمائة [2] ، [3]
أَكسَبَتْهُ الوَرِقُ البيضُ أَبًا ... ولقد كانَ ولا يُدْعَى لأَبِ
أقول: قائله هو مسكين الدارمي، واسمه: ربيعة بن عامر، وهو من الرمل، وفيه الخبن والحذف.
قوله:"الورق"بفتح الواو وكسر الراء، وهي الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة [بالتخفيف] [4] ، والهاء عوض عن الواو، قال الفراء: في الورق ثلاث لغات: ورِق مثل كبِد، ووَرْق مثل كَبْد، وورْق مثل كِبْد [5] ، قوله:"ولا يدعى"أي: لا ينتسب؛ من الدعوة بكسر الدال.
المعنى: أنَّه كان مجهول النسب، ولم يكن يعرف له أب يدعى إِليه، فلما أعطي [له] [6] مالًا ظهر له نسب واشتهر له أب يدعى إليه.
الإعراب:
قوله:"اكسبته الورق": جملة من الفعل وهو أكسبته، والمفعول وهو الهاء الَّذي يرجع إلى المعهود، والفاعل وهو الورق، وقوله:"البيض"بكسر الباء جمع أبيض صفة للورق، قوله:"أبا": مفعول ثان لأكسبت.
قوله:"ولقد كان"الواو للحال، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، وكان تامة فلا تحتاج إلى خبر، قوله:"ولا يدعى لأب": جملة وقعت حالًا -أيضًا- وهي مضارع منفي، جاء بالواو،
(1) ينظر ما قيل في شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 189) .
(2) ابن الناظم (134) .
(3) البيت من بحر الرمل؛ لمسكين الدارمي، قالها في امرأته التي كانت تلومه على إنفاقه، ديوانه (22) تحقيق: عبد الله الجبوري (1970 م) ، ومما قاله في كرمه:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحل خصيب
وما الخصيب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب
وانظر بيت الشاهد في شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 189) .
(4) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(5) معاني القرآن للفراء (2/ 137) .
(6) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .