الشاهد السادس والثلاثون بعد التسعمائة [1] ، [2]
يا أَبْجَرَ بْنَ أَبْجَرٍ يَا أنْتَا ...
أقول: قائله هو الأحوص، وتمامه:
.... أَنْتَ الَّذِي طَلَّقْتَ عَامَ جُعْتا
قَدْ أَحْسَنَ اللهُ وَقَدْ أسَأْتَا ... فَأَدّ رِزْقَهَا الَّذِي أَكَلْتَا
وهو من الرجز المسدس، والمعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله:"يا أبجر"يا حرف نداء، وأبجر: منادى، و"ابن أبجر": صفته، وقد علم أن المنادى إذا وصف بابن، والابن بين العلمين، بُني المنادى مع الابن علي الفتح؛ كما تقول: يا زيد بن عمرو، وهاهنا كذلك.
وإن لم يقع بين علمين ترك المنادى على ضمه ونصب الابن؛ كما تقول: يا زيدُ ابنَ أخينا.
الاستشهاد:
في قوله:"يا أنتا"فإن يا حرف نداء، وأنت منادى، وأنت ضمير رفع، وحق المنادى أن يكون منصوبًا؛ فلذلك حكم بشذوذه.
وقال أبو حيان [3] : وأما"يا أنتا"فشاذ؛ لأن الموضع موضع نصب، وأنت ضمير رفع، فحقه ألا يجوز؛ كما يجوز في: إياك، لكن بعض العرب قد جعل بعض الضمائر نائبًا عن غيره؛ كقولهم: رأيتك أنت، بمعنى: رأيتك إياك، فناب ضمير الرفع عن ضمير النصب، وكذلك قالوا: يا أنتا، والأصل: يا إياك، وقد يقال: إن يا في: يا أنتا حرف تنبيه، وأنت مبتدأ، وأنت الثانية!
= كما يجيء في الحروف". شرح الرضي على الكافية (1/ 160) ، وينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (3/ 1290) ، وأسرار النداء (23، 24) ، والبيان للأنباري (1/ 103) ، والتبيان للعكبري (1/ 48) ."
(1) توضيح المقاصد (3/ 270) ، وأوضح المسالك (4/ 12) ط. المكتبة العصرية.
(2) الأبيات من بحر الرجز المشطور، نسبت للأحوص وهمًا وخطأ، وانظر سبب ذلك الوهم في الخزانة (2/ 140) ، ومع ذلك وجد في ديوانه الأحوص (38) ، تقديم مجيد طراد، ط. دار الكتاب العربي، أولى (1994 م) ، وإنما هي لسالم بن دارة الغطفاني (منسوبة إلى أمه من الشعراء المخضرمين) وانظر بيت الشاهد في الإنصاف (325) ، وابن يعيش (1/ 127) ، والمقرب (1/ 76) ، والهمع (1/ 174) ، والتصريح (2/ 164) ، والدرر (3/ 27) .
(3) ارتشاف الضرب (1/ 119) ، وانظر أيضًا باب النداء في التذييل والتكميل.