الاستشهاد فيه:
في قوله:"من عل"فإنه معرب لأنه أريد به النكرة؛ إذ المراد تشبيه الفرس في سرعته بجلمود انحط من مكان ما عال، لا من علوّ مخصوص، فقوله من عل، أي: من مكان عال [1] .
الشاهد السادس والسبعون بعد الستمائة [2] ، [3]
.... بِمِثْلِ أَوْ أَنْفَعَ مِنْ وَبْلِ الدِّيَمْ
أقول: هذا رجز ما وقفت على اسم راجزه، وصدره:
عَلَّقْتُ آمالي فَعَمَّتِ النِّعَمْ ...
قوله:"من وبل الديم"الوبل: المطر الشديد، وكذلك: الوابل،"والديم"بكسر الدال؛ جمع ديمة، قال أبو زيد: الديمة: المطر الذي ليس فيه رعدٌ ولا برق، أقله ثلث النهار، أو ثلث الليل، وأكثره ما بلغ من الغد، والجمع الديم.
الإعراب:
قوله:"علقت": جملة من الفعل والفاعل، و"آمالي": كلام إضافي مفعوله، قوله:"فعمت": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر الراجع إلى الآمال، و"النعم": مفعوله، قوله:"بمثل": جار ومجرور يتعلق بقوله:"علقت"، والمضاف إليه محذوف تقديره: بمثل وبل الديم أو أنفع من وبل الديم كما في قوله -عليه الصلاة والسلام- [4] "إن أحدكم ليفتن في قبره مثل أو قريبًا من فتنة الدجال"، والتقدير: مثل فتنة الدجال أو قريبًا من فتنة الدجال، قوله:"أو أنفع": عطف على المقدر الذي ذكرناه [5] .
(1) ينظر الكتاب لسيبويه (4/ 228) ، وشرح التصريح (2/ 54) ، وابن يعيش (4/ 90) .
(2) أوضح المسالك (2/ 225) .
(3) البيتان من بحر الرجز المشطور، وهما لقائل مجهول، وانظرهما في التصريح (2/ 57) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1251) .
(4) الحديث في صحيح البخاري: باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل، وبرقم (182) وروايته: (عن عائسة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء وقالت: سبحان الله، فقلت: آية؟ فأشارت أي نعم، فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي ماء، فلما انصرف رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حمد الله وأثنى عليه ثم قال:"ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبًا من فتنة الدجال"لا أدري أي ذلك قالت أسماء) .
(5) ينظر شرح التصريح (2/ 57) .