قوله [1] :
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِل ... بسِقْطِ اللِّوَى بَيَن الدُّخُولِ فَحَوْمَلِ
وهي من الطويل.
قوله:"مِكَرٍّ"بكسر الميم؛ يعني: لا يسبق في الكر، و"مفرٍّ"- أيضًا -بكسر الميم؛ يعني: لا يسبق في الفرار، قوله:"مقبل مدبر"يعني: إذا استدبرته حسن، وإذا استقبلته حسن.
قوله:"كجلمود"بضم الجيم، وهي الصخرة الملساء، قوله:"حطه السيل"يعني: حدره السيل من عل، يعني: من فوق، يعني: من مكان عال، يمدح به فرسه، يقول: إذا أردت الكر وأنا عليه وجدته عنده كجلمود حدره السيل من مكان عال.
الإعراب:
قوله:"مكر"بالجر لأنه صفة لقوله:"بمنجرد قيد الأوابد هيكل"في البيت السابق يعني بفرس منجرد مكر،"ومفر"-أيضًا- بالجر صفة أخرى، وكذلك قوله:"مقبل ومدبر"، وهذه كلها صفات مجرورة.
قوله:"معًا"يعني: جميعًا، نصب على الحال، يعني: مجتمعين، والكاف في قوله:"كجلمود"للتشبيه، وجلمود مجرور به، وهو مضاف إلى صخر من قبيل إضافة الخاص إلى العام.
قوله:"حطه": فعل ومفعول، و"السيل": فاعله، والضمير المنصوب يرجع إلى الجلمود.
قوله:"من عل": يتعلق بقوله:"حطه"، وفيه ثمان لغات: [جئته] [2] من علُ، ومن علِ، ومن علو، ومن علا، ومن علو، ومن عال، ومن معال، ومن معالا، فمن قال: من عل بالتنوين جعله نكرة، كأنه، قال: من موضع عال، ومن قال: مِن عَلُ فهو مَعرفة، وتقديره: من فوق ما يعلم.
وكان الواجب أن لا يحرك، إلا أنه لما ضارع المتمكن أعطوه فضيلته، وهي الحركة، واختير له الضمة لأنها غاية الحركات، ومن قال: جئتُكَ بن عُلُوٍّ جعله نكرة -أيضًا- وجاء به على التمام، ومن ضم قدره معرفة، ومن قال: جئتك من عَالٍ، فمعناه: من مكان عال [3] .
= والمقرب (1/ 215) ، ورصف المباني (328) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 210) ، والخزانة (2/ 397) ، والدرر (3/ 115) .
(1) الديوان (110) وما بعدها.
(2) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(3) وقد وردت اللغات المذكورة، وأكثر منها في كتب اللغات، انظر مادة:"علو".