الشاهد الرابع والخمسون بعد الستمائة [1] , [2]
وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفاعةٍ ... بِمُغْنٍ فَتِيلَا عَنْ سَوَاد بن قارِبِ
أقول: قائله هو سواد بن قارب الأَزدِيّ الصحابي - رضي الله عنه -، وقد مرَّ الكلام فيه مستوفى في شواهد ما ولا وإن المشبهات بليس [3] .
والاستشهاد فيه:
في قوله:"يوم لا ذو شفاعة"فإن يوم فيه بمنزلة إذ في كونه اسم زمان مبهم لما يأتي؛ فلذلك نزل منزلته فيما أضيف إليه، وهذا ونحوه نزل فيه المستقبل لتحقيق وقوعه منزلة ما قد وقع ومضى.
الشاهد الخامس والخمسون بعد الستمائة [4] , [5]
إِنَّ لِلْخَيْر وللشَّرِّ مدًى ... وَكِلَا ذَلكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ
أقول: قائله هو عبد الله بن الزبعري بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهو بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار.
وهو أحد شعراء قريش المعدودين، وكان يهجو المسلمين ويحرض عليهم كفار قريش، ثم أسلم بعد ذلك، وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إسلامه، وأمنَّه يوم الفتح، وقال ذلك يوم أحد وهو يومئذ
(1) أوضح المسالك (2/ 198) .
(2) البيت من بحر الطَّويل من قصيدة عدتها سبعة أبيات لسواد بن قارب الصحابي الجليل أنشدها أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد جاء يعلن إسلامه، انظر شرح أبيات المغني (6/ 273) ، وانظر بيت الشاهد في الجنى الداني (54) ، والدرر (2/ 126) ، والتصريح (1/ 201) ، وشرح عمدة الحافظ (215) ، وشرح شواهد المغني للسيوطي (835) ، والمغني (419) ، وقد مر في الشاهد رقم (227) من شواهد هذا الكتاب.
(3) ينظر الشاهد رقم (227) .
(4) ابن الناظم (153) ، وتوضيح المقاصد (2/ 270) ، وأوضح المسالك (2/ 203) ، وشرح ابن عقيل (3/ 62) "صبيح".
(5) البيت من بحر الرمل، من قصيدة قالها عبد الله بن الزبعري، شامتًا في المسلمين وقد هزمتهم قريش، وكان عبد الله كافرًا، وقد رد عليه حسان بقصيدة على نفس الوزن والقافية والروي، ثم أسلم عبد الله، كما ذكر العيني، وانظر بيت الشاهد في ابن يعيش (3/ 2، 3) ، والمغني (1/ 203) ، والمقرب (1/ 211) ، وشرح التصريح (2/ 43) ، وشرح شواهد المغني (549) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 50) ، والأغاني (15/ 136) والدرر (5/ 25) ، وقد ذكرت قصيدة حسان في شرح شواهد المغني.