الإعراب:
قوله:"أهلًا بأهل": منصوب بفعل محذوف تقديره: أتيت أهلًا، والباء في قوله:"بأهل"للمقابله؛ كما في قولك: هذا بذاك، أي: أتيت أهلًا عوضًا عن أهلك، قوله:"وبيتًا": عطف على أهلًا، أي: وأتيت بيتًا مثل بيتكم؛ أي: عوضه، قوله:"وبالأناسين": عطف علي قوله:"بأهل"، والمعنى: وعوضت [عوضه] [1] بالأناسين.
وقوله:"أبدال الأناسين"يجوز بالجر على أنه صفة للأناسين الأول، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم أبدال الأناسين، والجر أظهر، و"الأبدال": جمع بدل، وأراد به العوض، وأراد بالأناسين [الأول] [2] الأناسين الذين قدم عندهم وبالثاني الأناسين الذين فقدهم وأصيب بهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"بالأناسين"فإنه جمع إنسان، وتبدل من النون الياء، فيقال: أناسيّ، وهذا إبدال غير لازم، وبه يرد على ابن عصفور؛ حيث ادعى بلزوم هذا البدل؛ إذ لو كان لازمًا لما جاء في الشعر هكذا [3] .
الشاهد التاسع بعد المائتين والألف [4] ، [5]
وَلَسْتَ لإنْسِيٍّ ولكن لِمَلْأَكٍ ... تَنَزَّل مِنْ جَوِّ السَّماء يَصُوبُ
أقول: قائله هو رجل من عبد القيس يمدح به النعمان بن المنذر، وقيل: قائله هو أبو وجزة
(1) و (2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) إبدال الياء من النون في كلمة إنسان على ضربين: الأول: هو إبدال من النون الأولى، والثاني: أن يكون من النون
الثانية، أما النون الأولى فإبدال الياء منها فهو عند ابن عصفور على غير لزوم فقالوا في كلمة: إنسان: إيسان، واستشهد ابن عصفور على ذلك بقول عامر بن جؤين:
فيا ليتني من بعد ما طاف أهلها ... هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان
وفي الجمع يقال: أياسين بالياء والنون، والأصل النون، والأصل عنده النون لأن إنسانًا وأناسي بالنون أكثر منه بالياء، أما النون الثانية وإبدالها عنده ياء فهو على اللزوم، فقالوا فيها في الجمع: أناسي. ينظر الممتع لابن عصفور (1/ 371، 372) ، وخالفه الرضي في النون الثانية فقال:"قوله: أناسيّ يجوز أن يكون جمع إنْسِيّ فلا تكون الياء بدلًا من النون، كذا قال المبرد، وأن يكون جمع إنسان والأصل أناسين وقد يستعمل -أيضًا-". شرح الشافية للرضي (3/ 211، 212) .
(4) توضيح المقاصد (5/ 73) .
(5) البيت من بحر الطويل، من مقطوعة لعلقمة بن عبدة الفحل، ديوانه (118) ، تحقيق: لطفي الصقال، ودرية الخطيب، وقد نسب إلى غير علقمة كما ذكره الشارح، وانظره في الكتاب (4/ 380) ، والأصول (3/ 339) ، =