الإعراب:
قوله:"فلا"الفاء للعطف على ما قبله، ولا للنفي، و"الجارة"بالرفع مبتدأ، و"الدنيا"صفة، و"لها": في محل النصب على الحال، أي: على حال كونها الجارة الدنيا الكائنة لها، أي: للجمرة المذكورة في أول القصيدة.
قوله:"تلحينها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى الجارة والمفعول وهو الضمير المنصوب العائد إلى جمرة، والجملة في محل الرفع على الخبرية.
قوله:"ولا الضيف"الضيف مبتدأ، و"محول": خبره، والجمل معطوفة على الجملة الأولى, قوله:"منها"يتعلق بقوله:"محول"، أي: من الجمرة المذكورة، و"إن"للشرط، و"أناخ": جملة وقعت فعلًا للشرط، والتقدير: ولا الضيف محول عنها إن أناخ؛ أي: نزل؛ لأن إناخته مركوبه تكون للنزول.
وقوله:"محول"أغنى عن الشرط، أو يقدر له جواب، والتقدير: ولا الضيف محول عنها إن أناخ راحلته عندها، لا يتحول إِلى غيرها لحسن قيامها بالضيف.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"تلحينها"حيث أدخل الشاعر فيها نون التوكيد بعد لا النافية تشبيهًا لها في اللفظ بلا الناهية [1] .
الشاهد الحادي والثلاثون بعد الألف [2] , [3]
.... حَدِيثًا متَى ما يأتِكَ الخيرُ يَنْفَعَا
أقول: قائله هو النجاشي، وصدره:
(1) قال ابن مالك:"وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بـ"لا"تشبيهًا بالنهي كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح، ومثله قول الشاعر: (البيت) إلا أن توكيد: تصيبن أحسن لاتصاله بـ"لا"فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى: {لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 27] بخلاف قول الشاعر: تلحينها، فإنه غير متصل بلا فبعُد شبهه بالنهي، ومع ذلك فقد سوغت توكيده لا وإن كانت منفصلة فتوكيد تصيبن لاتصاله أحق وأولى". شرح الكافية الشافية (1403، 1404) ، وينظر شرح الأشموني (3/ 218) .
(2) توضيح المقاصد (4/ 105) .
(3) البيت من بحر الطويل، قاله النجاشي، (شاعر إسلامي جلده علي بن أبي طالب لفطره في شهر رمضان) وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 515) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 308) ، والهمع (2/ 78) ، والأشموني (3/ 220) ، وشرح الكافية الشافية (1405) ، والخزانة (11/ 387، 395، 397) ، والدرر (5/ 156) .