الشاهد الثاني والتسعون بعد المائة والألف [1] ، [2]
والمَرْءُ يُبْلِيهِ بِلاءَ السِّرْبالْ ... تعَاقُبُ الإِهْلالِ بَعْدَ الإهْلالْ
أقول: قائله هو العجاج الراجز وهو من السريع.
قوله:"يبليه"من بلِي الثَّوْبُ يَبْلَى إذا خَلق، وقال ابن يسعون: معنى يبليه هاهنا يمتحنه ويخلقه؛ لأنه يتلف جِدَّتَهُ [ويضعف حِدَّتَهُ] [3] ، قوله:"بلاء السربال"قال الجوهري: بَليَ الثوب بلًى بكسر الباء، فإنْ فتحتها مدَدْتَ، قال العجاج:
والمَرْءُ يُبليهِ بَلاءَ السِّربَالْ ... كرُّ الليالِي واخْتلَافُ الأَحوَالْ [4]
وقال ابن يسعون: هو مصدر بلاه اللَّه يبلوه بلاة في معنى أبلاه بلاء، فجاء على غير فعله لتقارب اللفظين واتفاق المعنيين، قوله:"تعاقب الإهلال"أي: توارده، وهو من أهل الشهر إهلالًا.
الإعراب:
قوله:"والمرء": مبتدأ، وخبره الجملة التي بعده وهي قوله:"يبليه"، وهي جملة من الفعل والمفعول، والفاعل هو قوله: (تعاقب الإهلال) ، قوله:"بلاء السربال": كلام إضافي، وانتصابه على المصدرية، والمعنى: يبليه بلاء كبلاء السربال، وفي الحقيقة هو منصوب بنزع الخافض، والجملة صفة للمصدر المحذوف.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"بلاء السربال"حيث مد بلاء وهو مقصور، واعلم أن الاستشهاد به إنما يصح إذا قرئ: بِلاء السربال بكسر الباء، وأما إذا فتحتها فلا استشهاد على ما لا يخفى عليك من كلام الجوهري.
(1) توضيح المقاصد (5/ 17) .
(2) بيتان من بحر الواسع المشطور نسبا للعجاج وليسا في ديوانه، وانظرهما في الصحاح للجوهري:"بلي"، وكتاب التكملة للفارسي (361) ، واللسان:"بلا".
(3) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(4) الصحاح مادة:"بلا".