فيه لغوًا فنحو قولك: لما أن جاء، وأما والله أن لو فعلت [1] .
الشاهد الرابع والتسعون بعد الألف [2] ، [3]
ربَّيتُهُ حتى إذا تَمَعْدَدَا ... كان جزائي بالعصا أنْ أُجْلَدَا
أقول: لم أقف على اسم راجزه، وبعد الشطر الأول هو قوله:
وصَارَ نَهْدًا كَالحِصَانِ أَجْرَدَا ... كَانَ جَزَائِي
قوله:"تمعددَا"معناه: غلُظَ وشبَّ، ويقال: تمعدد الرجل إذا تزيَّا بِزِيِّ معد وعيشهم، وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش، ومنه قيل للغلام إذا شب وغلظ: تمعدد [وذكره الجوهري في باب (عد) ليدل على أن ميمه زائدة[4] ] [5] .
الإعراب:
قوله:"ربيته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"حتى": حرف ابتداء ابتدئت بعدها الجملة الفعلية الماضية وهي قوله:"إذا تمعددا".
وقال ابن مالك في مثل هذا الموضع: إن حتى جارة وإن إذا في موضع جر بها؛ كما في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ} [آل عمران: 152] ، وقد روي ذلك عن الأخفش [6] ، والجمهور على خلافه، وأنها حرف ابتداء، وإذا في موضع نصب بشرطها أو جوابها، وهاهنا قوله:"تمعددا"في موضع الشرط، وقوله:"كان جزائي"في موضع الجواب [7] ، وقوله:"جزائي": كلام إضافي اسم كان، وقوله:"أن أجلدا": خبره، والألف في أجلدا وتمعددا للإطلاق.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"بالعصا أن أجلدا"فإن قوله: بالعصا يتعلق بأجلدا، وأجلدا معمول أن وصلتها،
(1) انظر الكتاب (3/ 152) .
(2) توضيح المقاصد (4/ 184) .
(3) البيتان من بحر الرجز المشطور غير منسوبين في مراجعهما، وانظرهما في المنصف (1/ 129) ، والمحتسب (2/ 310) ، وابن يعيش (9/ 151) ، وشرح شافية ابن الحاجب (2/ 336) ، والهمع (1/ 88، 112) ، والخزانة (9/ 428، 430) .
(4) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(5) الصحاح مادة:"عدد".
(6) قال ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 210) :"وانفردت إذا بدخول حتى الجارة عليها كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} [الزمر: 71] وأما ما روي عن الأخفش فلم أعثر عليه في معاني القرآن له، وهو في مغني اللبيب (94) ، تحقيق: محمد محيي الدين."
(7) انظر رأي الجمهور والأخفش في"حتى"الداخلة على"إذا"في مغني اللبيب (94) .