الشاهد التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة [1] ، [2]
قدْ جَرَّبُوهُ فَأَلْفَوْهُ المُغيثَ إِذَا ... مَا الرَّوْعُ عَمَّ فَلَا يُلْوَى عَلَى أَحَدٍ
أقول: هو من البسيط.
قوله:"فألفوه"بالفاء؛ أي: وجدوه، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] أي: وجداه، قوله:"المغيث": من الإغاثة، و"الروع": الخوف والفزع، قوله:"فلا يلوي"أي: فلا يعطف على أحد بل يعم الجميع.
الإعراب:
قوله:"قد جربوه"قد للتحقيق، و"جربوه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، أي: قد جرب الناس ذاك الممدوح، قوله:"فألفوه": عطف عليه، والهاء مفعول أول لألفى، وقوله:"المغيث": مفعول ثان، وقيل: هو حال ولا يصح، لأنه معرفة، وشرط الحال أن تكون نكرة.
قوله:"إذا"فيه معنى الشرط وجوابه محذوف مدلول عليه بالمغيث، وكلمة"ما"زائدة، و"الروع": مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر وتقديره: إذا ما عم الروع، وعند الأخفش هو مبتدأ، وعم خبره [3] ، وقوله:"فلا يُلوى"الفاء للعطف -أيضًا-، ولا يُلْوى على صيغة المجهول، وقوله:"على أحد":[يتعلق به، يقال: لوي عليه، أي: عطف.
والمعنى: أن الروع، أي: الخوف إذا عم الناس ولم يلو على أحد وجدوا هذا الممدوح مغيثًا] [4] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:" [فألفوه"حيث نصب ألفى فيه مفعولين لكونه بمعنى وجد، ومنهم من منع تعدِّي ألفى إلى اثنين، وزعموا في] [5] قوله تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ} [الصافات: 69] ، أن ضالين حال، والبيت حجة عليهم؛ لأنه تعدى فيه إلى اثنين [6] فافهم.
(1) ابن الناظم (74) .
(2) البيت من بحر البسيط وهو في المدح بالكرم، لقائل مجهول، وانظره في تخليص الشواهد (431) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 78) ، والخزانة (11/ 335) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 149) ، والدرر (2/ 245) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (451) .
(3) ينظر المغني (93) .
(4) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(6) من الأفعال التي تنصب مفعولين:"ألفى"وهي بمعنى: وجد، وكلاهما بمعنى اليقين كقوله تعالى: {أَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} ، وكقوله تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ} ، ففي الآيتين نصبت ألفى المفعولين.