1 -قوله:"بانت": من البين، و"عفارة": اسم امرأة يحتمل أن تكون هي الجارة أو غيرها، فإن كانت عينها فقد انتقل من الإخبار إلى الخطاب بقوله: يا جارتا، والجارة ها هنا زوجته، وأصله: يا جارتي، فأبدل من الكسرة فتحة، فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ويجوز أن تكون الألف فيها ألف الندبة، فلما وصلها حذف الهاء، فكأنه لما فقدها ندبها.
2 -قوله:"غراره"بالغين المعجمة؛ من الغرة،"والعَرارة"بفتح العين المهملة، وهو شجر له نور أصفر يكون قدر شبر،"والأريكة"السرير المتخذ في حجلة، ويجمع على: أرائك.
الإعراب:
قوله:"بانت": فعل، و"عفاره": فاعله، واللام في:"لتحزننا"للتعليل، قوله:"يا جارتا": منادى منصوب؛ لأنَّه مضاف؛ إذ أصله: يا جارتي؛ كما نقول؛ يا غلامي ثم نقول: يا غلامًا.
قوله:"ما أنت"ما نافية، و"أنت": مبتدأ، و"جاره": خبره، ويروى: ما كنت جاره، فهذا يؤكد [1] معنى النفي، ويجوز أن تكون ما استفهامًا في موضع الرفع على الابتداء، وأنت خبره، وجاره يكون تمييزًا، والمعنى: عظمت من جارة.
[الاستشهاد فيهِ:
في قوله:"ما أنت جارة!"حيث يدل على التعجب؛ إذ التقدير: عظمت من جارة] [2] كما ذكرنا [3] .
يَا هَيْء مَا لِي مَن يُعَمِّر يُفْنِهِ ... مَرَّ الزَّمَانِ عَلَيهِ وَالتَّقْلِيبُ
أقول: قائله هو جميح بن الطماح الأسدي، ويقال: نافع بن لقيط الأسدي؛ قاله ابن بري، وعن أبي الحسن الأخفش عن ثعلب أنَّه لنافع بن نويفع الفقعسي [5] ، وهو من قصيدة طويلة من الكامل، وأولها هو قوله:
1 -بَانتْ لِطَيِّبِهَا الغدَاةَ جَنُوبُ ... وَطَرِبْتَ أَنَّكَ مَا عَلِمْتُ طَرُوبُ
(1) في (ب) : يؤيد.
(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (3/ 17) .
(4) ابن الناظم (176) .
(5) البيت من بحر الكامل، وقد اختلف في قائله على ما ذكره الشارح، وهو في التحسر من طول العمر ومرور الزمان على الإنسان، وانظر البيت في الصحاح للجوهري:"هيأ".