فهرس الكتاب
"أثقب": أفعل من ثقب النجم إذا أضاء، قال تعالى: {النَّجْمُ الثَّاقِبُ} [الطارق: 3] أي: المضيء.
الإعراب:
قوله:"وجدت"على صيغة المجهول، جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، قوله:"إذا"للظرف، و"اصطلحوا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى القوم، قوله:"خيرهم": كلام إضافي مفعول ثان لوجدت، قوله:"وزندك": كلام إضافي مبتدأ، وقوله:"أثقب أزنادها"خبره، وأراد بهذا الكلام الكناية عن سرعة مبادرته إلى الخير، والضمير يرجع إلى القوم الذين كان هذا الممدوح خيرهم.
فإن قلت: ما الواو في: وزندك؟
قلت: الظاهر أنه للحال.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"أزنادها"فإنه جمع زند، وكان القياس فيه أن يجمع على: زناد؛ لأن فَعْلًا بالتسكين يجمع على: فِعال بكسر الفاء، وقد جمع على أفعال تشبيهًا بِفَعَل بفتح العين؛ إذ ليس بين فعل بالفتح وفعْل بالتسكين إلا فتح العين، فيكون هذا من التداخل، وإليه أشار ابن جني [1] ، ويقال: إنهم حملوا زندًا على عود فجمعوه على أزناد؛ كما جمعوا عودًا على أعواد [2] .
الشاهد الخامس بعد المائتين والألف [3] ، [4]
لنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضحى ... وَأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا
أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -، حكى ابن قتيبة أن حسانًا فاخر النابغة الذبياني في خبر مستفيض، وقال له النابغة: إنك شاعر لولا أن بيتك معيب من ثلاثة أوجه؛ لأنك قلت:
(1) لم أعثر عليه في مؤلفات ابن جني التي بين يدي: الخصائص، سر الصناعة، اللمع، المحتسب، المنصف، وقال المصرح بعد أن ذكر البيت (2/ 303) :"فجمع زند على أزناد وقياسه أزند".
(2) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (4/ 125) وفيه يقول بعد أن ذكر البيت:"فجمع: زند على أزناد ومذهب الجمهور أنه لا ينقاس، وعليه مشي في التسهيل". وقال الفارسي:"وقد جمعوا فَعْلًا في العدد القليل على أفعال وذلك قولهم ... وزند وأزناد وفرخ وأفراخ وفرد وأفراد، وذلك قليل لا يقاس عليه". التكملة (399) .
(3) توضيح المقاصد (5/ 36) .
(4) البيت من بحر الطويل، من قصيدة طويلة لحسان بن ثابت في الفخر، ديوان حسان (126) ، تحقيق: د. سيد حنفي، و (424) بشرح البرقوقي، وانظر الشاهد في الكتاب (3/ 578) ، والمقتضب (2/ 188) ، والخصائص (2/ 209) ، ط. الهيئة المصرية، والمحتسب (1/ 187، 188) ، وابن يعيش (5/ 10) ، وشرح الأشموني (4/ 121) .