فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 2135

يتعلق بها، قوله:"وتأتي"بنصب الياء، قوله:"عار"مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: ذلك عار عليك، أي: نهيك عنه وإتيانك مثله عار عليك، وقوله:"عظيم"صفة للعار، وقوله:"إذا فعلت"معترض بين الصفة والموصوف، وجواب إذا محذوف سد ما قبلها مسده، والتقدير: إذا فعلته فعلت عارًا عظيمًا؛ ففعلت الثانية جواب إذا والعامل فيها.

الاستشهاد فيه:

في قوله:"وتأتي مثله"حيث نصب الياء في تأتي بالواو في جواب النهي، والنصب في الحقيقة إنما هو بأن مقدرة؛ لأنه أراد: لا تجمع بين الإتيان والنهي، أي لا يكن منك أن تنهي وتأتي [1] .

وأنشد المبرد هذا البيت بالنصب، ثم قال: ولو جزمت لكان المعنى فاسدًا [2] ، وهذا الفساد إنما هو من طريق الشرع؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على من جعل الله تعالى ذلك عليه، قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41] .

ويجوز الرفع في:"تأتي"على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتكون الجملة في موضع نصب على الحال من الضمير في تنه، والتقدير: لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله، و"مثله": مفعول تأتي، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه وهو مثل، والتقدير: وتأتي خلقًا مثله. فافهم.

الشاهد الثمانون بعد الألف [3] ، [4]

عَلَّ صُروفَ الدَّهْرِ أو دُوْلاتِهَا ... يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِن لَمَّاتِهَا

فَتَسْتَرِيحَ النَّفسُ مِنْ زَفْرَاتِها ...

أقول: أنشده الفراء [5] ، ولم ينسبه إلى راجزه.

(1) هو قول سيبويه في بيان المعنى:"واعلم أن الواو وإن جرت هذا المجرى فإن معناها ومعنى الفاء مختلفان؛ ألا ترى الأخطل قال: (البيت) ، فلو دخلت الفاء هاهنا لأفسدت المعنى، وإنما أراد: لا يجتمعن النهي والإتيان فصار: (تأتي) على إضمار: (أن) ، ومما يدلك -أيضًا- على أن الفاء ليست كالواو قولك: مررت بزيد وعمرو، ومررت بزيد فعمرو، تريد أن تعلم بالفاء أن الآخر مر به بعد الأول، وتقول: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، فلو دخلت الفاء هاهنا فسد المعنى".

الكتاب (3/ 41، 42) ، والإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري (2/ 555) وما بعدها، والحروف العاملة في القرآن الكريم (591) ، وشرح التسهيل لابن مالك (4/ 48) ، وبلوغ الأرب في الواو في لغة العرب (258) .

(2) ينظر المقتضب (2/ 26) .

(3) ابن الناظم (269) .

(4) البيت من بحر الرجز، وهو لقائل مجهول، وانظره في اللامات للزجاجي (135) ، والإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري (220) ، والخزانة (2/ 441) ، والخصائص (1/ 317) ، والأشموني (3/ 312) .

(5) ينظر معاني القرآن للفراء (3/ 9، 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت