الإعراب:
قوله:"ومن قبل"الواو للعطف إن تقدمه شيء من الكلام، وقبل مجرور بمن، وهو معرب ها هنا، وقوله:"فأدى": فعل، و"كل مولى": كلام إضافي فاعله، و"قرابة"مجرور بإضافة مولى إليه، قوله:"فما عطفت"الفاء للتعقيب، وما للنفي، وعطفت فعل، و"العواطف": فاعله، وقوله:"عليه": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، والضمير يرجع إلى قوله:"مولى قرابة"، وقوله:"مولى"قيل: أنَّه بدل من الضمير ولكنه قدم لأجل الضرورة.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ومن قبل"فإنَّه معرب؛ لأن المضاف إليه منوي تقديره: من قبل ذلك ونحوه [1] .
الشاهد السابع والستون بعد الستمائة [2] , [3]
فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكنْتُ قَبلًا ... أَكَادُ أَغَصُّ بالمَاء الحَمِيمِ
أقول: قائله هو عبد الله بن يعرب بن معاوية بن غيلان بن البكاء بن عامر، وكان له ثأر فأدركه فأنشده.
وهو من الوافر.
قوله:"فساغ"أي: استمرأ، قال الجوهري: ساغ يسوغ سوغًا؛ أي: سهل مدخله في الحلق، وسُغتُه أنا أسيغه وأسوغه، يتعدى ولا يتعدى، والأجود: أسغته إساغة [4] .
قوله:"أغص بالماء"أي: أَشْرق به؛ من غصص يغصص وغص يغص من باب علم يعلم، قوله:"بالماء الحميم"والأظهر: بالماء الفرات؛ أي: العذب، ولكن المشهور:"بالماء الحميم"، والذي رواه الثعالبي والزمخشري:"بالماء الفرات" [5] ، وهو الأنسب لأن الحميم الحار، ومنه اشتقاق الحمام، وقد قيل: الحميم ها هنا بمعنى البارد وهو من الأضداد.
(1) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 269) ، وقبل ها هنا معرب دون تنوين؛ وذلك لنية ثبوت لفظ المضاف إليه.
(2) ابن الناظم (156) ، وتوضيح المقاصد (2/ 278) ، وأوضح المسالك (3/ 212) ، وشرح ابن عقيل (3/ 73) "صبيح".
(3) البيت من بحر الوافر، وينسب إلى يزيد بن الصعق في الخزانة (1/ 426) ، واللسان مادة:"حمم"، ولعبد الله بن يعرب في الدرر (3/ 112) ، وانظره في تذكرة النحاة (527) ، والخزانة (6/ 505) ، وشرح التصريح (2/ 50) ، وابن يعيش (4/ 88) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 210) ، والبيت يروى برواية أخرى هي: (بالماء الفرات) .
(4) الصحاح مادة:"سوغ".
(5) المفصل للزمخشري (168) ، وشرح ابن يعيش (4/ 88) .