والجهالة لا تضر بالاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله، فإن في كتابه أبياتًا مجهولة وقد احتج بها، [وهو من بحر البسيط] [1] .
قوله:"إن يغنيا": من غنى فلان عن كذا فهو غان، يعني: استغنى عنه ولا حاجة له به، وذكره في الدستور [2] في باب فعل يفعَل مثل: علم يعلم، وقال: غني عنه غِنى فهو غنيٌّ استغنى.
الإعراب:
قوله:"إن": حرف شرط، و"يغنيا": فعل الشرط مجزوم، و"عني"صلته، قوله:"المستوطنا عدن"أصله: المستوطنان، فحذفت النُّون للإضافة، والألف والسلام فيه بمعنى الذي، أي: اللذان استوطنا عدن، قوله:"فإنني"جواب الشرط، وضمير المتكلم اسم إن، والجملة - أعني:"لست يومًا عنهما بغني"خبره، والتاء اسم ليس، وخبره قوله:"بغني"، والباء فيه زائدة والأصل: لست غنيًّا عنهما، وخففت الياء فيه للضرورة، و"يومًا"نصب على الظرف، و"عنهما"يتعلق بغني.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"المستوطنا عدن"حيث دخلت الألف واللام في المضاف المثنَّى لكون الإضافة لفظية.
الشاهد الأربعون بعد الستمائة [3] , [4]
ليسَ الأخِلَّاءُ بالمُصْغِي مَسَامِعهم ... إلى الوُشَاةِ ولو كانُوا ذَوي رَحِمِ
أقول: قائله مجهول، وهو -أَيضًا- من البسيط.
"الأخلاء": جمع خليل وهو الصديق الصافي، و"الوشاة"بضم الواو؛ جمع واش، وهو الساعي بنقل الكلام بين الأخلاء.
= وبيت الشاهد ثالثها.
(1) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(2) لم نقف عليه ولم نسمع عنه.
(3) أوضح المسالك (2/ 176) .
(4) البيت من بحر البسيط، وهو مجهول القائل، ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 85) ، وشرح التصريح (2/ 30) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 48) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (916) .