فهرس الكتاب
الشاهد السادس والعشرون بعد الثمانمائة [1] ، [2]
.... لَكُم قِبْصُةٌ مِنْ بَيِن أَثْرَى وَأَقْتَرَا
أقول: قائله هو الكميت يمدح به بني أمية، وصدره [3] :
لَكُم مَسجِدا لله المَزُورَانِ وَالحصَى ...
وهو من الطويل.
قوله:"لكم مسجدا لله"أراد: لكم مسجدان للَّه تعالى، وأراد بالمسجدين مسجد مكة ومسجد المدينة شرفهما الله، وأراد بالحصى العدد، والمعنى: لكم العدد الكثير من بين الناس المثري منهم والمقل.
قوله:"قبصة"القبص: بكسر القاف وسكون الباء الموحدة وفي آخره صاد مهملة، وهو العدد الكثير من الناس؛ قاله الجوهري ثم أنشد البيت المذكور [4] .
قوله:"أثرى": من قولهم أثرى الرجل -بالثاء المثلثة- إذا كر ماله، و"أقتر": من أقتر الرجل إذا افتقر، والمعنى: من بين من أثرى وأقتر، قال الجوهري: التقدير: من بين من أثرى ومن أقتر؛ من بين مثر ومقتر [5] .
الإعراب:
قوله:"مسجدا لله": كلام إضافي مبتدأ، وأصله: مسجدان لله؛ كما ذكرنا، [و"لكم": مقدمًا خبره، قوله:"المزوران": صفة للمسجدين، قوله:"والحصى": عطف على مسجدا اللَّه، أي: ولكم الحصى؛ أي: العدد، قوله:"لكم قبصه"أي: قبص الحصى، وهو مبتدأ، و"لكم": خبره] [6] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"من بين أثرى وأقترا"؛ أي: من بين من أثرى، كما ذكرنا.
(1) توضيح المقاصد (3/ 157) ، والبيت موضعه بياض في (أ) .
(2) البيت من بحر الطويل، وهو للكميت يمدح به بني أمية، وهو بيت مفرد في ديوانه (1/ 192) ، تحقيق: داود سلوم، جامعة بنداد، وانظر بيت الشاهد في الإنصاف (721) ، وشرح عمدة الحافظ (538) ، واللسان:"قتر، سجد، قبص"، وشرح الأشموني (3/ 70) .
(3) و (4) ينظر الصحاح مادة:"قبص".
(5) الصحاح مادة:"قتر".
(6) ما بين المعقوفين سقط في النسخ (أ، ب) .