فهرس الكتاب
والمصدر إذا كان بدلًا من اللفظ بالفعل، يعمل عمل الفعل لأنه يقوم مقامه، فلذلك احتمل فيه هاهنا ضمير الفاعل، ونصب المفعول وهو قوله:"المال"؛ لأن تقدير قوله:"فندلًا زريق المال": اندل يا زريق المال كندل الثعالب [1] .
الشاهد الخامس عشر بعد السبعمائة [2] ، [3]
فإنكَ وَالتَّأْبِينَ عُروَةَ بَعْدَمَا ... دَعَاك وأَيْدِينَا إِلَيكَ شَوَارِعُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وبعده بيت آخر:
2 -لكالرَّجُلْ الحَادِي وَقَدْ تَلَعَ الضُّحَى ... وطَيرُ المَنَايَا فَوْقَهُنّ أَوَاقِعُ
وهما من الطويل.
قوله:"والتأبين": من أبنت الرجل رقبته، وقال الأصمعي: التأبين: أن تقفو أثر الشيء، قوله:"دعاك": من دعا بالدال المهملة، وقد ضبطه بعضهم"وعاك"من الوعي وهو الحفظ، يقال: وعيت الحديث والكلام، و"شوارع": جمع شارعة، أي: ممتدة، قوله:"الحادي": من الحدو، وهو سوق الإبل والغناء لها، قوله:"وتلع الضحى"أي: ارتفع، ومادته تاء مثناة من فوق ولام وعين مهملة، قوله:"أواقع"أصله: وواقع لأنه جمع واقعة؛ فأبدلت الواو همزة.
الإعراب:
قوله:"فإنك"الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وإن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل، والكاف اسمه، وخبره في البيت الثاني، وهو قوله:"لكالرجل الحادي".
قوله:"والتأبين": نصب على أنَّه مفعول معه، و"عروة": نصب على أنَّه مفعول المصدر، أعني: التأبين، و"بعد"نصب على الظرف، وما مصدرية، قوله:"دعاك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله:"وأيدينا": كلام إضافي مبتدأ، و"شوارع": خبره، والجملة في محل النصب على الحال.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"والتأبين عروة"حيث نصب التأبين عروة، وهو مصدر معرف بالألف واللام [4] .
(1) ينظر الأشموني بحاشية الصبان (2/ 385) .
(2) شرح ابن عقيل (3/ 96) "صبيح".
(3) البيت من بحر البسيط، غير منسوب لأحد، وهو في شرح عمدة الحافظ (697) ، وشرح الأشموني (2/ 284) ، واللسان مادة:"وقع"، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (571) .
(4) هو من أعمال المصدر القليل، ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 284) .