الشاهد الرابع والثلاثون بعد التسعمائة [1] ، [2]
حُمِّلْتَ أَمْرًا عَظيمًا فَاصْطَبَرْتَ لَهُ ... وقُمتَ فِيهِ بِأَمْرِ الله يَا عُمَرَا
أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، يرثي به عمر بن عبد العزيز الأموي - رضي الله عنه - لما نعي، وأوله:
نَعَى النَّعَاةُ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ لَنَا ... يَا خَيرَ مَنْ حَجَّ بَيتَ الله واعْتَمَرَا
حُمَّلْتَ أَمْرًا عَظِيمًا فَاضْطَلَعْتَ لَهُ ... إلى آخره
هكذا روى المبرد هذا الشطر [3] ، وبعده:
فالشَّمْسِ طَالِعَةٌ لَيسَتْ بِكَاسِفَةٍ ... تَبْكِي عَلَيكَ نُجُومَ الليلِ والقَمَرَا
قوله:"النعاة"بضم النون؛ جمع ناعٍ وهو الَّذي يأتي بخبر الموت، قوله:"فاضطلعت به"من قولهم: فلان مضطلع بهذا الأمر؛ أي: قوي عليه، وهو مفتعل من الضلاعة، ولا يقال:"مطلع".
الإعراب:
قوله:"حملت"على صيغة المجهول، والتاء فيه مفعول ناب عن الفاعل، وقوله:"أمرًا"مفعول ثان، و"عظيمًا"صفته، قوله:"فاصطبرت"جملة معطوفة على الجملة الأولى ومحل"له"نصب على المفعولية، قوله:"وقمت": جملة -أيضًا- معطوفة، وكلمة:"في"،"والباء"كليهما يتعلق بقمت.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"يا عمرَا"فيا حرف نداء، وعمرا: منادى مندوب لأن الألف فيه للندبة، والهاء تزاد في الوقف لخفاء الألف، فإذا وصلت لم تزدها فقلت: يا عمرا ذا الفضل، فإذا وقفت، قلت: يا عمراه، وإنما حذف الشاعر الهاء لاستغنائه عنها [4] .
(1) أوضح المسالك (4/ 9) .
(2) البيت من بحر البسيط من مقطوعة عدتها ثلاثة أبيات، وهي لجرير يرثي بها عمر بن عبد العزيز، وانظرها في ديوان جرير (736) ط. دار المعارف، وانظر الشاهد في المغني (372) ، وشرح الأشموني (3/ 134) ، 167)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 180) ، والدرر (3/ 42) ، وشرح التصريح (2/ 164) ، وشرح شواهد المغني (792) .
(3) ينظر الكامل للمبرد (833) ، تحقيق محمد الدالي.
(4) المنادى المندوب هو المذكور بعد"يا"أو"وا"تفجعًا لفقده حقيقة أو حكمًا أو توجعًا لكونه ذا ألم، ومن المتفجع عليه حقيقة بيت الشاهد المذكور، ومن المتوجع منه نحو: وا مصيبتاه، ويجري على المنادى المندوب من الأحكام ما يجري على المنادى نحو: يا زيد أو يا أمير المؤمنين أو غير ذلك.