فهرس الكتاب
والفاعل، قوله:"واختلط"عطف عليه، وفي رواية: كاد؛ فيكون"يختلط": خبر كاد واسمه:"الظلام، ويستعمل بدون أن كما عرفت."
قوله:"جاؤوا": جملة من الفعل والفاعل مظروف إذا، وقوله:"بمذق": في محل النصب لأنه مفعول جاءوا، وقوله:"هل"للاستفهام، و"رأيت"بمعنى أبصرت، و"الذئب": مفعوله، و"قط": تأكيد للماضي المنفي، والاستفهام في معنى النفي.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"هل رأيت الذئب قط"وذلك لأنها جملة إنشائية، وظاهرها يشبه أن يكون صفة لقوله:"بمذق"وليس كذلك؛ إذ لا توصف النكرة بالجملة الإنشائية بل إنما توصف بالجمل الخبرية فحينئذ يؤول هذا، والتقدير: جاؤوا بمذق مقول عند رؤيته: هل رأيت الذئب قط؟ [1] .
وقال البعلي: وفي تخريج هذا وجهان: أن التقدير: جاؤوا بمذق مشابه لونه لون الذئب، والآخر: مثل ما ذكرنا.
الشاهد الرابع عشر بعد الثمانمائة [2] ، [3]
وَيَأْوي إِلَى نِسْوَةٍ عُطُلٍ ... وَشُعْثًا مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِي
أقول: قائله هو أمية بن أبي عائذ الهذلي [4] ، وهو من قصيدة لامية طويلة من التقارب، وأولها:
1 -أَلَا يَا لَقَوْمِي لِطَيفِ الخيَالِ ... يُؤرِقُ مِنْ نَازحٍ ذي دلَالِ
2 -أَجَازَ إِلَينَا عَلَى بُعْدِهِ ... مَهَاوي خَرقٍ مهَابٍ مَهَالِ
3 -صَحارٍ تَغوَّلُ حِنَّانُهَا ... وَأَحْدَابٍ طودٍ رَفِيعِ الجِبَالِ
(1) من شروط الجملة الواقعة نعتًا: أن تكون خبرية أي محتملة الصدق والكذب فلا يجوز: مرر برجل اضربه، أو لا تهنه، فإن ورد ما ظاهره جملة طلبية فيؤول على إضمار القول كما في البيت المذكور، قال ابن يعيش بعد أن ذكر البيت:"وهو استفهام على الحكاية وإضمار القول كأنه قال: جاؤوا بمذق مقول فيه ذلك". ابن يعيش (3/ 53) ، وينظر المغني (585) ، والأشموني (3/ 64) .
(2) ابن الناظم (195) ، وأوضح المسالك (3/ 317) ، والبيت موضعه بياض في (أ) .
(3) البيت من بحر المتقارب، من قصيدة طويلة لأمية بن أبي عائد الهذلي، يصف فيها الصحراء والحن والليل، وقد بدأها بالغزل؛ كما ذكر الشارح، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (1/ 399، 2/ 66) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 146) ، وابن يعيش (2/ 18) ، ورصف المباني (416) ، والمقرب (1/ 225) ، والخزانة (2/ 42، 432، 5/ 40) ، وشرح أشعار الهذليين (2/ 507) ، وشرح التصريح (2/ 117) .
(4) شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، مدح بني مروان، وفد على عبد العزيز بن مروان، في مصر فأكرمه ووصله. انظر الأغاني (20/ 115) ط. بولاق.