فهرس الكتاب
والمعنى: لتقعدن مقعد القصي إلى أن تحلفي بالله العلي أني أبو ذلك الصبي.
قوله:"بربك": يتعلق بقوله تحلفي، و"العلي": صفة الرب، قوله:"أبِي": اسم أن الضمير المتصل به، وخبره قوله:"أبو ذيالك الصبي"، قوله:"ذيا": تصغير ذا؛ لأنه أطلقها على الصبي والسلام للبعد أو للتوكيد [1] ، والكاف مكسورة لخطابه المرأة و"الصبي": صفة أو عطف بيان.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"إنِّي"فإنَّه يجوز فيه الوجهان: الكسر لأنه جواب القسم، وهو الأجود والأكثر، والفتح على معنى: أو تحلفي بربك على أني أبو ذيالك الصبي، فلما أضمر الجار فتحت إن؛ كما لو تلفظ بالجار؛ كما في قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} [لقمان: 30] [2] .
الشاهد التاسع والستون بعد المائتين [3] , [4]
أَحَقًّا أنَّ جيرَتَنا اسْتَقَلُّوا ... فَنِيّتُنا ونِيّتهُمْ فَرِيقُ
أقول: قائله هو رجل من عبد القيس، وقال محمَّد بن سلام الجمحي: هذا الشعر للمفضل ابن معشر البكري، وسمي مفضلًا لهذه القصيدة؛ فإنَّه فضل بها على غيره، وتسمى القصيدة المنصّفة، وأولها هو البيت المذكور، وبعده [5] .
2 -فَدمْعِي لؤلؤٌ سَلِسٌ عُراهُ ... يَخِرُّ على المهاوي ما يَلِيقُ
3 -فودِّعْها وإنْ كانت أناةً ... مُبَتَّلَةً لها خَلْقٌ أَنِيقُ
وقال صاحب الحماسة البصرية: قال عامر بن أسحم بن عدي الكندي شاعر جاهلي:
1 -ألَمْ تر أَنَّ جيرتنَا استقلُّوا ... فنيَّتنا ونيَّتهُمْ فَرِيقُ
(1) في (أ) : للبعيد أو للتوكيد.
(2) من مواضع كسر همزة إن: أن تقع في أول جملة جواب القسم وفي خبرها اللام كقول الله تعالى: {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [يس: 1 - 3] , فإن وقعت إن جوابًا لقسم وليس في خبرها اللام جاز الكسر والفتح؛ فالكسر على أنَّه جواب القسم، والفتح على تقدير الجار أي على إرادة (على) والتقدير: على أني أبو ذيالك الصبي. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 25) .
(3) ابن الناظم (64) .
(4) البيت من بحر الوافر، وهو مطلع قصيدة قافية طويلة نسبت لأكثر من شاعر، فقيل هي للمفضل السكري هكذا في شرح أبيات سيبويه (2/ 208) ، وله أو لعامر بن أسحم بن عدي في الدرر (5/ 120) ، وشرح شواهد المغني (1/ 170) ، ولرجل من عبد القيس أو للمفضل بن معشر البكري في تخليص الشواهد (351) ، وللعبدي في الخزانة (1/ 2770) ، والكتاب (3/ 136) ، وانظر الجنى الداني (391) ، والمغني (54، 68) .
(5) ينظر شرح شواهد المغني للسيوطي (171) .