الاستشهاد فيه:
في قوله:"أبي وأيكم"والكلام فيه كالكلام في البيت السابق [1] .
الشاهد الستون بعد الستمائة [2] , [3]
فَأَوْمَأْتُ إِيمَاءً خَفِيًّا لِحَبتَرٍ ... فَلِلَّهِ عَينَا حَبتَرٍ أَيَّمَا فَتَى
أقول: قائله هو الراعي النميري، وكان نزل به رجل من بني بكر بن كلاب في ركب معه ليلًا، في سنة مجدبة وقد عزبت عن الراعي إبله، فنحر لهم نابًا من رواحلهم، فلما غدت الإبل أعطى الراعي ربَّ الناب نابًا مثلها وزاده ناقة ثنية، وقال [4] :
1 -عَجِبتُ مِنَ السَّارِينَ وَالرِّيحُ قَرَّةٌ ... إِلَى ضَوء نَارٍ بينَ فَرْدَةَ والرَّجَا
2 -إلى ضَوء نَارٍ يَشْتَوي القِدُّ أَهْلُهَا ... وقَدْ تُكْرَمُ الأَضْيَافُ والقدُّ يُشْتَوَى
3 -فلَمَّا أَتَوْنَا واشْتَكَينَا إلَيهم ... بَكَوْا وكِلا الحَيَّينِ مِمَّا بهِ بَكَى
4 -بَكى مُعْوِزٌ منْ أن يُلَامَ وطَارِقٌ ... يَشُدُّ مِنَ الجُوع الإزَارَ عَلَى الحَشَا
5 -فأَلْطَفْتُ عَينِي هَلْ أَرَى مِنْ سَمِينَةٍ ... ووَطَّنْتُ نَفْسي بالغَرَامَةِ والقِرَى
6 -فأبصَرْتُهَا كَوْمَاءَ ذَاتَ عَرِيكَةٍ ... هِجَانًا مِنَ اللائي تَمتَّعْنَ بالصُّوَى
7 -فأومأت إلخ
8 -وقُلتُ لَه أَلْصق بأَيْبَسِ سَاقِهَا ... فإن يُجْبَرِ العُرْقُوبُ لَا يَرْقَإِ النَّسَا
9 -وفَدَّيْتُهُ لَمَّا رَأَيتُ فُؤَادَهُ ... مَضَى غَيرَ مَنْكُوب ومُنْضلِهُ انْتَضَى
10 -كأَنِّي وقَدْ أَشْبَعْتُهُمْ مِنْ سَنَامِهَا ... جَلَوتُ غِطَاءً عَنْ فُؤَادِيَ فَانْجلَى
11 -فَبتْنَا وبَاتَتْ قدْرُنَا ذَاتَ هزَّةٍ ... لَنَا قَبلَ ما فيها شِوَاءٌ ومُصْطَلَى
12 -فأصْبَحَ رَاعِينَا بُرَيْمَةُ عِندَنَا ... بستِّينَ أَبْقَتْهَا الأخِلَّةُ والخِلا
13 -فَقُلْتُ لِرَبِّ النَّاب خُذْها ثَنِيَّةً ... ونَابٌ عَلَينَا مثْلُ نابِك في الحيَا
(1) ينظر الشاهد رقم (658) .
(2) شرح ابن عقيل (3/ 65) "صبيح".
(3) البيت من بحر الطَّويل من قصيدة للراعي النميري، يحكي قصة ضيوف نزلوا عليه فذبح لهم ناقة من نوقهم، فلما أصبحوا أعطاهم بدلها، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (2/ 180) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 442) ، واللسان مادة:"ثوب- حبتر"، وتذكرة النحاة (617) ، والخزانة (9/ 370) ، والدرر (7/ 301) .
(4) انظر القصيدة بتمامها وشرحها في ديوان الحماسة للمرزوقي (1501) ، القسم الثالث، باب الهجاء، تحقيق: أَحْمد أمين، وعبد السلام هارون، وهي أَيضًا في ديوان الراعي النميري (256) ، تحقيق: د. نوري القيسي.