قوله:"وهل": استفهام على وجه الإنكار وتقديره [1] : هل عار بدارة؟، وكلمة"من"في قوله:"من عار"زائدة وهو في الأصل مبتدأ، وبدارة خبره.
قوله:"يا للناس": معترض بين المبتدأ والخبر، وكلمة:"يا"يجوز أن تكون لمجرد التنبيه، فحينئذ لا يحتاج إلى المنادى، ويجوز أن تكون للنداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قومي للناس، واللام فيه للتعجب المجرد، ولا يستعمل إلا في النداء؛ كما في قولك: يا للماء إذا تعجبت من كثرته فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"معروفًا"فإنه حال مؤكدة لمضمون الجملة الاسمية؛ كما في قولك: زيد أبوك عطوفًا [2] .
الشاهد الخامس عشر بعد الخمسمائة [3] , [4]
عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا ... زَعْمًا -لَعَمْرُ أَبِيكَ؟ لَيسَ بِمَزْعَمِ
أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله [5] :
1 -هَلْ غَادَرَ الشعراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ ... أمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ؟ [6]
2 -أعْيَاكَ رَسْمُ الدارِ لَم يتكلَّمِ ... حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصمِّ الأعْجَمِ
إلى أن قال:
3 -حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ... أقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيثَمِ
4 -حَلَّتْ بأرْضِ الزَّائِرِينَ فأصْبَحَتْ ... عسِرًا عليَّ طِلَابُهَا ابنةُ مُخْرَمِ
(1) في (أ) : والتقدير.
(2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 357) ، وقال سيبويه:"وأما هو فعلامة مضمر وهو مبتدأ، وحال ما بعده كحاله بعد هذا، وذلك قولك: هو زيد معروفًا، فصار المعروف حالًا. وذلك أنك ذكرت للمخاطب إنسانًا كان يجهله، أو ظننت أنه يجهله فكأنك قلت: أثبته، أو ألزمه معروفًا، فصار المعروف حالًا؛ كما كان المنطق حالًا حين قلت: هذا زيد منطلقًا، والمعنى: أنك أردت أن توضح أن المذكور زيد حين قلت: معروفًا، ولا يجوز أن تذكر في هذا الموضع إلا ما أشبه المعروف؛ لأنه يعرف ويؤكد .... وكذلك: هي وهما وهم وهن وأنا وأنت وإنه. قال ابن دارة: (البيت) ". الكتاب (2/ 78) وما بعدها.
(3) ابن الناظم (134) ، أوضح المسالك (2/ 105) .
(4) البيت من بحر الكامل من معلقة عنترة بن شداد العبسي، وهو في الديوان (143) ، والخزانة (6/ 131) شرح التصريح (1/ 392) ولسان الرب:"زعم"وبلا نسبة في مجالس ثعلب (1/ 241) .
(5) الديوان (142) وما بعدها، تحقيق: عبد المنعم شلبي، و (182) تحقيق: محمد سعيد مولودي، المكتب الإسلامي.
(6) هذا البيت سقط في (أ) .