الشاهد المتمم للثمانمائة [1] ، [2]
فَقَالتْ لَنَا أَهْلًا وَسَهْلًا وَزَوَّدَتْ ... جَنَى النَّحْلِ بَلْ مَا زَوَّدَتْ مِنْهُ أَطْيَبُ
أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من الطويل.
المعنى ظاهر، [وذكر في كتاب الضيفان لأبي عبيد: ضاف الفرزدق مية الضبية بالمعلى فلم تقره، ولم تحمله، ولم تزوده، فأتى عزيزة من بني ذهل بن ثعلبة فقرته وحملته وزودته، فقال في ذلك:
1 -لأُخْتِ بَنِي ذُهْلٍ غَدَاةَ لَقِيتُهَا ... عَزِيزَةٌ فِينَا مِنْك يَا مَيُّ أَرْغَبُ
2 -أَتَيْنَا بِحَلْبِهَا وَأَفْقَرنَا ابْنهَا ... مُروجًا بِرَحْلَيهَا تَجُولُ وَتَجْذُبُ
3 -وقَالُوا لَنَا أَهْلًا وَسَهْلًا وزوَّدَتْ ... جَنَى النَّحْلِ أَوْ مَا زوَّدَتْ هُوَ أَطْيَبُ
4 -أَبُوهَا ابنُ عَمِّ الشَّعْثَمِيّ وَحَسْبُهَا ... إِذَا كَانَ مِنْ أَشْيَاخِ ذُهْل لَهَا أَبُ [3]
الإعراب:
قوله:"فقالت"الفاء للعطف على ما تقدمه، و"قالت": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى محبوبته، وقوله:"لنا": جار ومجرور يتعلق بقالت.
وقوله:"أهلًا وسهلًا": منصوبان على أنهما مقولان للقول، والتقدير: قالت أتيت أهلًا فاستأنس ولا تستوحش وأتيت مكانًا سهلًا.
قوله:"وزودت": جملة من الفعل والفاعل، و"جنى النحل": كلام إضافي مفعوله، وهي في محل النصب على الحال، والماضي إذا وقع حالًا وكان مثبتًا وبالواو لم يحتج إلى قد، قوله:"أو"هاهنا بمعنى بل، والدليل عليه رواية من روى: بل ما زودت.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"منه أطيب"حيث تقدم المجرور بمن على أفعل التفضيل، والحال أنه غير الاستفهام، والتقدير: أطيب منه وهذا قليل [4] ، وعلى ما ذكره أبو عبيد لا شاهد فيه.
(1) ابن الناظم (189) ، وتوضيح المقاصد (3/ 127) ، وشرح ابن عقيل (3/ 184) .
(2) البيت من بحر الطويل، وهو في الغزل ونسب للفرزدق، وليس في ديوانه، وانظره في ابن يعيش (2/ 60) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 54) ، وشرح عمدة الحافظ (766) ، وتذكرة النحاة (47) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 104) ، والخزانة (8/ 269) ، والدرر (5/ 296) .
(3) والأبيات ليست في ديوان الفرزدق، وهي مع الخبر في الدرر (2/ 337) .
(4) لا يجوز تقدير من ومجرورها على أفعل التفضيل لأنها بمنزلة المضاف إليه، والمضاف إليه لا يتقدم على المضاف =