قوله:"يفش": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى ما يرجع إليه الضمير الذي في"به"، وهذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ، وقوله:"بكير"يتعلق بيفش.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"إلا يسير"برفع الراء، والتقدير فيه: إلا أن يسير، وأن مصدرية والتقدير: وما راعني إلا سيره، فلما حذفت أن بقي الفعل مرفوعًا على أصله، وذلك كما في قولهم [1] : تسمعُ بالمعيدي خير من أن تراه، وأصله: وأن تسمع؛ أي: وسماعك به خير من رؤيتك إياه [2] .
الشاهد الخامس والثمانون بعد الألف [3] ، [4]
فلم أَرَ مثلَها خُباسَةَ واحدٍ ... ونَهْنَهْتُ نفسي بعدَ ما كدتُ أفعلَهْ
أقول: قائله هو عامر بن جؤين الطائي، وهو من الطويل.
قوله:"خباسة"بضم الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف سين مهملة، قال الجوهري: الخباسة بالضم؛ المغنم [5] ، قوله:"ونهنهت نفسي"أي: زجرتها وكففتها، يقال نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه، أي: كففته وزجرته، ونهنهت السبع إذا صحت به لتكفه.
الإعراب:
قوله:"فلم أر مثلها"الفاء للعطف إن تقدمه شيء،"ولم أر"تحتمل وجهين: إن جلت الرؤية من العلم كان قوله:"مثلها"في موضع المفعول الثاني، وإن جعلتها من رؤية البصر جاز
(1) مثل قالته العرب لمن مخبره أحسن من منظره، وأول من قاله: المنذر بن ماء السماء. مجمع الأمثال (655) .
(2) هو موضع لحذف"أن"قبل المضارع في غير المواضع المطردة، وفي هذه الحالة يلغى عملها غالبًا لضعفها بالحذف على غير قياس. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (4/ 50) .
(3) ابن الناظم (270) ، وتوضيح المقاصد (4/ 223) .
(4) البيت من بحر الطويل، وهو لعامر بن جؤين الطائي على الصحيح، قاله يصف مظلمة هم بها ثم صرف نفسه عنها، ووروى البيت هكذا:
فكم للسعيد من هجائه مؤيلة ... تسير ضحا حاذات قيد ومرسله
أردت بها فتكًا فلم أرتضي له ... ونهنهت نفسي إلخ
وانظر الكتاب (1/ 307) ، وشواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك (101) ، والأغاني (9/ 93) ، والإنصاف (561) ، وشرح الأشموني (3/ 315) ، وشرح شواهد المغني (931) .
(5) الصحاح مادة:"خبس".