الشاهد الخامس عشر بعد الألف [1] , [2]
قَلِيلًا بِهِ ما يحْمَدَنَّكَ وَارِثٌ ...
أقول: قائله هو حاتم الطائي وتمامه:
.... إذا نال مما كنت تجمع مغنمَا
وهو من قصيدة طويلة من الطويل، قد ذكرناها في شواهد المفعول له [3] .
الإعراب:
قوله:"قليلًا": نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي: حمدًا قليلًا، والضمير في"به"يرجع إلى المال في البيت الذي قبله، وهو قوله:
أهن للذي تهوى التلاد فإنه ... إذا مت كان المال نهبًا مقسمًا
وكلمة ما زائدة، وقوله:"وارث": فاعل يحمدنك، والمعنى: يحمدنك وارثك بعد استيلائه على مالك حمدًا قليلًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"يحمدنك"حيث أكده الشاعر بالنون الثقيلة، والتأكيد في مثل هذا الموضع قليل، وهو أن يكون بعد ما الزائدة التي لم تسبق بإن [4] .
= زيد الآن، ولا يجوز ليفعلنّ. ومنع البصريون هذا الاستعمال استغناء عنه بالجملة الاسمية المصدرة بالمؤكد؛ كقولك: والله إن زيدًا ليفعل الآن، وأجازه الكوفيون ويشهد لهم قراءة ابن كثير في قوله تعالى: {لأقسم بيوم القيامة} [القيامة: 1] ، وقول الشاعر: (البيت) . ينظر شرح الألفية لابن الناظم (620، 621) .
(1) ابن الناظم (140) ، وتوضيح المقاصد (4/ 97) ، وأوضح المسالك (4/ 102) .
(2) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لحاتم الطائي، كلها في المواعظ والحكم الاجتماعية، ديوانه (84) ، تحقيق: مفيد قميحة، وانظر بيت الشاهد في: شرح الأشموني (2/ 497) ، والتصريح (2/ 205) .
(3) ينظر الشاهد رقم (453) .
(4) يؤكد المضارع بالنون إذا كان بعد ما الزائدة غير المقترنة بإن قليلًا، وقد عللوه بقولهم: وإنما كان لهذا التوكيد شيوع من قبل أن"ما"لما لازمت هذه المواضع أشبهت عندهم لام القسم فعاملوا الفعل بعدها معاملته بعد اللام، قال ابن يعيش:"وقد دخلت هذه النون في الخبر وإن لم يكن فيه طلب وهو قليل؛ قالوا: (بجهد ما تبلغن وبعين ما أرينك) ، شبهوا دخول (ما) في هذه الأشياء بدخولها على الجزاء، وجعلوا كونه لا يبلغ إلا بجهد بمنزلة غير الواجب الذي لا يبلغ، وقوله: بعين ما أرينك، أي: أتحقق ذلك ولا شك فيه، فهو توكيد ودخلت (ما) لأجل التوكيد وشبهت باللام في ليفعلن، فأما قول الشاعر: ربما أوفيت .. إلخ، والذي حسن دخول النون زيادة (ما) مع (رب) ="