فهرس الكتاب
البيت، وهذا ليس محل الاشتراط، إذ لم يقل: فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها وإن كان المعنى عليه، ولكنه لم يصرح به [1] .
الشاهد الثالث والستون بعد الخمسمائة [2] ، [3]
لَئِنْ كَانَ من جِنٍّ لأبرَحُ طارقًا ... وَإنْ يَكُ إِنْسًا ما كَهَا الإنْسُ تَفْعَلُ
أقول: قائله هو الشنفرى الأزدي، واسمه براق، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها [4] :
أقيموا بني أُمِّي صدُورَ مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأَمْيَلُ
وهي من الطويل.
قوله:"لأبرح"أي جاء بالبرح وهو الشدة، قوله:"طارقًا": من طرق أهله إذا أتاهم ليلًا [والله أعلم] [5] .
الإعراب:
قوله:"لئن كان"ويروى: لئن يك من جن، اللام للتأكيد، واسم كان مستتر فيه، و"من جن": خبره، قوله:"لأبرح": جواب الشرط، قوله:"طارقًا": حال، قوله:"وإن يك"أصله: يكن فحذفت [النون للتخفيف] [6] لكثرة استعماله في الكلام، واسمه مستتر فيه وخبره قوله:"إنسًا"، قوله:"ما كها"كلمة ما للنفي، والكاف للتشبيه دخلت على الضمير، أي: وما كان كفعله؛ يعني: ما يفعل الإنس مثل هذه الفعلة؛ فالإنس مبتدأ، ويفعل خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ما كها"حيث دخلت الكاف على الضمير وهو شاذ [7] .
(1) انظر نصه في المغني (125) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط. المكتبة العصرية بيروت.
(2) توضيح المقاصد (2/ 199) .
(3) البيت من بحر الطويل، وهو من لامية الشنفرى الأزدي المشهورة التي تحدثنا عنها في شاهد سابق (525) وانظر بيت الشاهد في الديوان (71) ، وروايته:
فإن يك من جن لأبرح طارقا ... وإن يك إنسًا ما كها الإنس تفعل
وينظر إعراب لامية الشنفرى للعكبري (136) ، ولامية الشنفرى (69) ، والخزانة (11/ 343، 345) ، والدرر (4/ 151) ، وشرح شواهد المغني (900) ، واللسان:"كها"، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 30) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 169) ويروى فيه هكذا:"وإن كان إنسانًا".
(4) ديوان الشنفرى (158) إميل بديع يعقوب، ولامية العرب (50) ط. مكتبة الحياة.
(5) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(6) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(7) ينظر شرح التسهيل للمرادي (3/ 350 - 352) .