الشاهد السادس عشر بعد التسعمائة [1] , [2]
لَمْيَاءُ في شَفَتَيهَا حُوُّةٌ لَعَسٌ ...
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه [3] :
.... وفي اللِّثَاتِ وفي أنيابهَا شَنَبُ
وهو من قصيدة طويلة بائية من البسيط، وأولها هو قوله:
ما بَالُ عَينَيك مِنهَا الماءُ يَنْسَكِبُ ... كَأَنّهُ منْ كُلَى مُفْرِيَّة سَرَبُ
[قوله:"من كلى مفرية"بالفاء؛ أي: من كلى قربة مقطعة، و"السرب"بفتح السين والراء؛ الماء السائل من المزادة ونحوها، وقال أبو عبيدة: ويروى: بكسر الراء، تقول: منه سربت المزادة تسرب سربًا فهي سربة إذا[4] سالت] [5] .
قوله:"لمياء": فعلاء من اللمى وهو سمرة في باطن الشفة وهو مستحسن، يقال: امرأة لمياء وظل ألمى: كثيف أسود، قوله:"حوة"بضم الحاء المهملة وتشديد الواو، وهي -أيضًا- حمرة في الشفتين تضرب إلى السواد، قوله:"لعس"بفتح اللام والعين المهملة وفي آخره سين مهملة، وهو -أيضًا- سمرة في باطن الشفة، يقال: امرأة لعساء.
قوله:"وفي اللثات"بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة؛ جمع لثة وهي معروفة، قوله:"شنب"بفتح الشين المعجمة والنون، قال الأصمعي: الشنب: برد وعذوبة في الأسنان، ويقال: هو تحديد الأسنان ودقتها.
= البيت بأن اليوم بمعنى الوقت فهو بدل الكل. ينفر الارتشاف (2/ 625) ، وشرح الأشموني (3/ 126) ، وحاشية الصبان (3/ 126) .
(1) توضيح المقاصد (3/ 252) .
(2) البيت من بحر البسيط، وهو لذي الرمة في وصف معشوقته مية، وهو في الديوان بشرح الخطيب التبريزي (26) ، و (9) بتحقيق: د. عبد القدوس أبو صالح، وانظره في المقرب (1/ 144) ، والخصائص (3/ 219) ، والدرر (6/ 56) ، واللسان مادة:"شنب، ولعس"، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 126) ، وشرح الأشموني (3/ 127) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (76) ، وينظر همع الهوامع (2/ 126) .
(3) ينظر الديوان (10) وما بعدها، ط. دار الكتاب العربي، و (9) بتحقيق د. عبد القدوس أبو صالح.
(4) ما بين المعقوفين سقط في (أ، ب) : وهو منقول من نسخة الخزانة.
(5) ينصح الصحاح مادة:"سرب".