الشاهد السبعون بعد المائة والألف [1] ، [2]
كُلِّفَ مِنْ عَنَائِهِ وشِقْوَتِهِ ... بنتَ ثمانِي عشْرَةٍ مِنْ حِجَّتِهْ
أقول: [ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان[3] : أنشدني أبو الرديني الدليهم بن شهاب أحد بني عوف بن كنانة من عكل قال: أنشدني نفيع بن طارق في تشبيه رَكَب المرأة [4] إذا جمم بجلد القنفذ [5] :
1 -عُلِّقَ مِنْ عَنَائِهِ وشِقْوَتِهْ ... وقَدْ رأيتَ هَدَجًا فيِ مِشْيَتِهْ
2 -وقَدْ حَكَى الشَّيبُ عِذَارَ لِحيَتِهْ ... بِنْتَ ثَمَانِ عَشْرة من حِجَّتِهْ
3 -يَظُنُّهَا ظنًّا بِغَيرِ رؤْيَتِهْ ... تَمْشِي بِجَهْمٍ ضِيقُهُ فيِ هِمَّتِهْ
4 -لمْ يُخْزِهِ اللهُ بِرُحْبِ سَعَتِهْ ... حمحم بَعْدَ حَلْقِهِ ونَوْرَتِهْ
5 -كقُنفُذِ القف اخْتَفَى فيِ فَرْوَتِهْ ... لا يقنع الأيرُ بِنَزْغِ زهرته
6 -ولا يَكرُّ رَاجِعًا بِكَرَّتِهْ ... كأنَّ فيه وَهَجًا مِنْ مِلَّتِهْ] [6]
قوله:"من عنائه"بفتح العين المهملة، وهو من عني بالكسر يعني عناءً؛ أي: تعب ونصب، و"الشقوة"بكسر الشين المعجمة؛ نقيض السعادة، وكذلك الشقاء والشقاوة بالفتح، وقراءة قتادة [7] : {شِقوَتُنَا} [المؤمنون: 106] بالكسر [8] ،
(1) توضيح المقاصد (4/ 314) ، وأوضح المسالك (4/ 247) .
(2) بيتان من بحر الرجز المشطور، من مقطوعة لقائل مجهول، يصف فيها رجلًا ورفع بيتًا صغيرة، وانظر بيت الشاهد في الإنصاف (309) ، والمخصص (14/ 92) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 402) ، وخزانة الأدب (6/ 430) ، والبحر المحيط (6/ 423) ، والهمع (2/ 149) ، والدرر (2/ 205) ، والتصريح (2/ 275) .
(3) انظر الكتاب المذكور (6/ 463، 464) ، بتحقيق: هارون.
(4) قال ابن منظور في اللسان مادة:"ركب":"والرَّكَبُ بالتحريك: العانة؛ وقيل: مَنْبِتُها، وقيل: هو ما انحدرَ عن البطنِ فكان تحتَ الثُّنَّةِ، وفوقَ الفَرْجِ كلُّ ذلك مذكَّرٌ صرَّح به اللحياني، وقيل: الرَّكَبانِ: أصْلا الفَخِذَين اللذانِ عليهما لحم الفرج من الرجُل والمرأة، وقيل: الرَّكَبُ: ظاهرُ الفَرْج، وقيل: هو الفَرْج نَفْسُه".
(5) انظر الأبيات المذكورة كتاب الحيوان للجاحظ (6/ 463) ، وأيضًا في خزانة الأدب للبغدادي (6/ 432، 433) ، مع شرح مختصر لها.
(6) ما بين المعقوفين سقط في النسخ.
(7) أولها قوله: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} .
(8) ينظر حجة القراءات لأبي زرعة (491) ، وهي قراءة حمزة والكسائي بالألف وفتح الشين، وينظر إعراب القرآن للنحاس (3/ 123) ، والقرطبي (4545) ، ط. دار الشعب، ولم أعثر على قراءة قتادة فيما بين يدي من كتب قراءات على حد قول الجوهري، إنها لغة إلا ما رواه أبو حيان من قوله: وقرأ عبد الله والحسن وقتادة وحمزة والكسائي والمفضل عن عاصم وأبان والزعفراني وابن مقسم: شقاوتنا بوزن السعادة، وهي لغة فاشية، وقتادة -أيضًا- والحسن=