فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2135

ينهض الناس من النوم.

وأما البرك فإنه حمل على معاوية وهو خارج إلى صلاة الفجر في هذا اليوم فضربه بالسيف فمسك وقُتل، وداوى معاوية جرحه فبرأ.

وأما عمرو بن بكر فإنه لما كمن لعمرو بن العاص ليخرج إلى الصلاة، فاتفق أن عرض لعمرو بن العاص مغص شديد في ذلك اليوم؛ فلم يخرج إلا نائبه إلى الصلاة، وهو خارجة بن حبيبة، وكان على شرطة عمرو فحمل عليه فقتله، وهو يعتقده عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، فلما أُخِذَ قال: أردت عمرًا، وأراد الله خارجةَ، ثم ضُرِبَ عنُقه، ثم قال معاوية هذا البيت:

نَجَوْتُ وَقَدْ بَلَّ المُرَادِيُّ سَيْفَهُ ...

أراد به عبد الرحمن بن ملجم - لعنه الله تعالى، وأراد من ابن أبي شيخ الأباطح طالب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

الإعراب:

قوله:"نجوت": جملة من الفعل والفاعل، قوله:"وقد بلَّ المرادي": جملة فعلية وقعت حالًا؛ فلذلك ذكرت بقد، قوله:"من ابن": جار ومجرور يتعلق ببلَّ، وقوله:"أبي": مضاف إلى قوله:"طالب"، وقوله:"شيخ الأباطح": فصل به بين المضاف والمضاف إليه.

والاستشهاد فيه:

إذ التقدير: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح؛ فوصف المضاف قبل ذكر المضاف إليه، و"الأباطح": جمع أبطح، وهو في الأصل مسيل ماء فيه دقاق الحصى، وأراد به شيخ مكة شرَّفها الله تعالى، فإن أبا طالب من أعيان أهل مكة وأشرافها [1] .

الشاهد الحادي والتسعون بعد الستمائة [2] ، [3]

كَأَنَّ بِرْذَوْنَ أَبَا عِصَامِ ... زَيْدٍ حِمَارٌ دُقَّ بِاللِّجَامِ

أقول: لم أقف على اسم راجزه.

(1) هو مثال للفصل بصفة المضاف: ينظر شرح عمدة الحافظ (496) .

(2) ابن الناظم (159) ، وأوضح المسالك (2/ 236) ، وشرح ابن عقيل (3/ 86) .

(3) البيت من بحر الرجز، لقائل مجهول، وانظره في الخصائص (2/ 404) ، والدرر (5/ 47) ، وشرح التصريح (2/ 60) ، وشرح عمدة الحافظ (495) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت