قوله:"لولا"هي لربط امتناع الثانية بوجود الأولى، ويروى: لوما الحياء، فالحياء مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: لولا الحياء يمنعني، قوله:"وربما": رب دخلت عليها ما الكافة [1] .
و"منحت": جملة من الفعل والفاعل، و"الهوى": مفعوله الأول، وقوله:"ما ليس بالمتقارب": مفعول ثان، والمعنى: ربما منحت هواي ما لا يطمع في دنوه، ويروى: من ليس بالمتقارب؛ أي: ربما أحببت من لا ينصفني ولا مطمع فيه، وعلى كلا التقديرين كلمة من وما موصولة و"ليس بالمتقارب": جملة صلتها، واسم ليس مستتر فيه يعود إلى ما، و"بالمتقارب": خبره، والباء فيه زائدة.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ألا حبذا"حيث حذف [فيه] [2] المخصوص بالمدح؛ كما ذكرناه [3] .
الشاهد الثامن والثمانون بعد السبعمائة [4] ، [5]
فَقُلْتُ اقْتُلُوهَا عَنْكُمْ بِمِزَاجِهَا ... وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ
أقول: قائله هو الأخطل غوث بن غياث، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها قوله [6] :
1 -أَنَاخُوا فَجَرُّوا شَاصِيَّاتٍ كَأَنَّهَا ... رِجَالٌ منَ السُّودَانِ لَمْ يَتَسربلُوا
2 -وَجاؤوا ببَيْسَانِيَّةٍ هي بعدَ مَا ... يَعُلُّ بِهَا السَّاقِي ألَذُّ وَأَسْهَلُ
3 -تَمُرُّ بِهَا الأَيْدِي سَنِيحًا وَبَارحًا ... وتُوضَعُ باللَّهُمَّ حَيّ وتُحْمَلُ
4 -فقلتُ اصْبِحُونِي لا أَبًا لأَبِيكُمو ... ومَا وَضَعُوا الأثْقَال إِلَّا لِيَفْعَلُوا
5 -فَصَبُّوا عُقَارًا فيِ إِنَاءٍ كَأَنَّهَا ... إِذَا لمحوهَا جُذْوَةٌ تتآكَلُ
6 -تَدبُّ دَبِيبًا فيِ العِظَامِ كَأَنَّهُ ... دَبِيبُ نِمَالِ فيِ نَقَا يَتَهَيَّلُ
(1) قال ابن هشام:"وإذا زيدت ما بعدها فالغالب أن تكفها عن العمل وأن تهيئها للدخول على الجمل الفعلية". المغني (137) .
(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) يحذف المخصوص بالمدح في باب حبذا للعلم به قياسًا على حذفه في باب نعم والتقدير: ألا حبذا حالي معك أو التقدير: ألا حبذا ذكر هذه النساء لولا أن أستحيي أن أذكرهن، وهذا كما قدره العيني.
(4) ابن الناظم (186) ، وشرح ابن عقيل (3/ 172) ، وموضع البيت بياض في (أ) .
(5) البيت من بحر الطويل، وهو للأخطل، من قصيدة طويلة بدأها بوصف الخمر؛ كما تبدأ القصائد العربية بوصف النساء، وبيت الشاهد في أسرار العربية (108) ، وشرح شافية ابن الحاجب (1/ 43، 77) ، وابن يعيش (7/ 129، 141) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 89) ، والخزانة (9/ 427) ، والدرر (5/ 229) ، واللسان:"قتل، كفى".
(6) الديوان (224) بشرح مهدي ناصر، و (152) شرح راجي الأسمر، ط. دار الكتاب العربي.