الشاهد الثلاثون بعد الثمانمائة [1] ، [2]
.ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرسَينْ
أقول: قائله هو خطام المجاشعي؛ كذا في كتاب سيبويه، وقال أبو علي: هو لهميان بن قحافة، وقبله [3] :
وَمَهْمَهَينِ قَذَفَينِ مَرتَينِ ...
وبعدهما:
قَطَعْتُهُ بِالسَّمْتِ لا بِالسَّمْتَينِ ...
وهما من الرجز.
قوله:"مهمهين"تثنية مهمه، قال أبو عبيدة: المهمه: القفر، وقيل: المستوي من الأرض، وقال صاحب العين: المهمه: الخرق الواسع الأملس [4] ، قوله:"قذفين"تثنية فذف بفتح القاف والذال المعجمة وفي آخره فاء، وهو المكان المرتفع الصلب، ويقال: القذف: البعيد، ويقال: قذف وقذيف وقذوف، وقذَف الجبل: ناحيته، ويروى: وفدفدين، والفدفد: الأرض المستوية، قاله الجوهري [5] .
قوله:"مَرْتين"تثنية مَرْت بفتح الميم وسكون الراء وفي آخره تاء مثناة من فوق، وهو المكان الذي لا نبات فيه، وقيل: ولا ماء، قوله:"ظهراهما"أي: ظهرا هذين المهمهين مثل الترسين في الاستواء والإملاس وعدم المرفق فيهما من نبت للراعية أو علم هادٍ للناس.
قوله:"بالسمت"بفتح السين المهملة وفي آخره تاء مثناة من فوق، قال الجوهري: السمت: السير بالحدس والظن [6] ، وقال ابن يسعون: يريد بالسمت لا بالسمتين: بإشارة واحدة لم أحتج إلى تكرير النظر لحذقي ومعرفتي بالطريق وجراءتي ودربتي، وقال الجرمي: العرب تفتخر بهداية الطريق وتعير الجاهل به، وذكر في بعض شروح كتاب الزمخشري:
(1) ابن الناظم (196) .
(2) البيت من بحر السريع، وليس من الرجز، كما ذكر الشارح، وفيه وفيما بعده يفتخر القائل أنه يعرف الطرق الطويلة ومطلعها ولا يضل، وانظر الشاهد في الكتاب لسيبويه (2/ 48) و (3/ 622) ، وابن يعيش (4/ 156) ، واللسان:"كرت"، والخزانة (7/ 544، 547) ، وشرح شافية ابن الحاجب (1/ 194) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 40، 51) .
(3) ينظر ابن يعيش (4/ 156) .
(4) العين مادة:"هم"تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي.
(5) الصحاح مادة:"فدد".
(6) الصحاح مادة:"سمت".