الشاهد الثامن والثمانون بعد الألف [1] ، [2]
أَرَدْتَ لِكَيْمَا أَنْ تطِيرَ بِقِرْبَتِي ... وتَتْرُكَهَا شَنًّا بِبَيْدَاءَ بلْقَعِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.
قوله:"شنًّا"بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهي القربة الخلق البالي، وكذلك الشنة، و"البيداء": المفازة، ويجمع على بيد بكسر الباء، و"بلقع"بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح القاف وفي آخره عين مهملة، قال الجوهري: البلقعُ والبلقعة: الأرض القفر التي لا شيء بها، يقال: منزل بلقعٌ بغير الهاء إذا كان نعتًا، فإن كان اسمًا قلتَ: انتهينا إلى بلقعة ملساء [3] .
الإعراب:
قوله:"أردت": جملة من الفعل والفاعل، قوله:"لكيما"يجوز أن تكون كي تعليلية أو مصدرية؛ على ما نذكره، وقوله:"تطير"منصوب بأن، و"بقربتي"صلة تمر، يقال: طار به إذا ذهب به سريعًا، قوله:"وتتركها"بالنصب عطف على قوله:"أن تطير"، قوله:"شنًّا": نصب على الحال بتأويل: مشنة؛ من التشن، وهو اليبس في الجلد، والباء في"ببيداء"تتعلق بمحذوف تقديره: شنا كائنة ببيداء، و"بلقع": صفة بيداء.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"لكيما أن تطير"فإنه يجوز فيه الوجهان:
أحدهما: أن تكون تعليلية مؤكدة باللام.
والآخر: أن تكون مصدرية مؤكدة بأن، وأن فيه زائدة غير عاملة لأن كيما تنصب الفعل بنفسها، ولا يجوز إدخال ناصب على ناصب. فافهم.
(1) توضيح المقاصد (4/ 177) ، أوضح المسالك (4/ 145) .
(2) البيت من بحر الطويل، وهو بلا نسبة في الإنصاف (580) ، والجنى الداني (265) ، وابن يعيش (9/ 16) ، (7/ 19) ، والمغني (182) ، والخزانة (1/ 16) ، ورصف المباني (216) ، والتصريح (2/ 231) ، وشرح شواهد المغني (508) .
(3) الصحاح مادة:"بلقع".