الشاهد الخامس بعد الألف [1] ، [2]
أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّويلُ أَلَا انْجَلِي ...
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه [3] :
.... بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ منْكَ بِأمْثَلِ
وهو من قصيدته المشهورة: قِفَا نَبْكِ إلى آخره، وقد مر غالب أبياتها.
قوله:"انجلي": من الانجلاء وهو الانكشاف، والمعنى: أنا مغموم فالليل والنهار عليَّ سواء، ومعنى: وما الإصباح منك بأمثل إذا جاء الصبح فإني -أيضًا- مغموم.
الإعراب:
قوله:"ألا"للتنبيه، وقوله:"أيها": منادى قد حذفت منه حرف النداء، وأصله: يا أيها، والهاء مقحمة للتنبيه، و"الليل": مرفوع لأنه صفتها، و"الطويل": صفة الليل.
وقوله:"انجلي": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه وهو أنت، والخطاب لليل، والكلام فيه هاهنا أن هذا خطاب لما لا يعقل، وقد علم أن اسم الصوت -أيضًا- خطاب لما لا يعقل ولكنه مما يشبه اسم الفعل، فبهذا القيد حصل الاحتراز عن مثل قوله:
.ألا انجلي ...
فافهم [4] .
الشاهد السادس بعد الألف [5] ، [6]
.... قِيلُ الفَوَارِسِ وَيْك عَنْتَرَ أَقْدَمِ
أقول: قائله هو عنتر بن شداد العبسي، وأوله:
(1) أوضح المسالك (4/ 86) .
(2) البيت من بحر الطويل، من معلقة امرئ القيس، ديوانه (18) ، دار المعارف، وانظره في سر الصناعة (413) ، والخزانة (2/ 326) ، ورصف المباني (79) .
(3) الديوان (117) ، ط. دار الكتب العلمية.
(4) قال المصرح:: ألا أيها الليل: خطاب لما لا يعقل، ولكنه لم يشبه اسم الفعل لكونه غير مكتفى به؛ ولهذا احتاج إلى قوله انجلي". ينظر شرح التصريح بمضمون التوضيح (2/ 202) ."
(5) توضيح المقاصد (4/ 80) .
(6) البيت من بحر الطويل، من معلقة عنترة بن شداد العبسي، وهو في الشجاعة، وانظره في المحتسب (1/ 16) ، =