الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين والألف [1] ، [2]
إنك يا ابنَ جَعْفَرٍ نِعْمَ الفتى ...
أقول: قائله هو الشماخ، واسمه معقل بن ضرار، وبعده [3] :
2 -... ونِعمَ مَأْوَى طارق إذَا أَتَى
3 -وَرُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحيَّ سُرَى ... صادفَ زادًا وحديثًا ما اشْتَهَى
4 -إن الحديثَ طرفٌ مِن القِرَى ... ثم اللَّحَافُ بَعْدَ ذَاكَ فِي الذَّرَى
وهو من مشطور الرجز، والقافية هنا تجمع بين المتراكب والمترادف والمتكاوس [4] .
قوله:"إنك يا ابن جعفر"يخاطب به عبد اللَّه بن جعفر بن محمد الصادق - رضي الله عنهم -، قوله:"طرق الحي سرى"أي: ليلًا؛ لأن السَّرى لا يكون إلا ليلًا، قوله:"في الذرى"بفتح الذال المعجمة، وهو الكنف.
الإعراب:
قوله:"إنك"الكاف اسم إن، قوله:"نعم الفتى"خبره، وقوله:"يا ابن جعفر": جملة ندائية معترضة، قوله:"سرى": موضع ظرف، واسم الزمان محذوف معه، وهو كقولك: جئتك مقدم الحاج، أي: وقت قدوم الحاج.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"نعم الفتى"فإن الفتى قبل دخول الألف واللام عليه منون، وهو مقصور، والمنون المقصور يوقف عليه بالألف نحو: رأيت فتى، وفي هذه الألف ثلاثة مذاهب [5] :
الأول: أنها بدل من التنوين في الأحوال الثلاثة، وهو مذهب أبي الحسن [6] ، والفراء والمازني.
(1) توضيح المقاصد (5/ 257) .
(2) البيت من الرجز المشطور، من مقطوعة عدتها ستة أبيات، للشماخ بن ضرار، في مدح عبد اللَّه بن جعفر الصادق، ديوانه (464) ، ط. دار المعارف، وانظر الشاهد في شرح الأشموني (4/ 205) .
(3) ديوان الشماخ (465) ، تحقيق: صلاح الدين الهادي، دار المعارف، بمصر، وانظرها أيضًا في شرح الحماسة للمرزوقي (4/ 1750) .
(4) المتكاوس: كل قافية وجد بين ساكنيها أربع متحركات (متعلن) ، والمتراكب: هو كل قافية وجد بين ساكنيها ثلاث متحركات (مستعلن) ، والمترادف: كل قافية التقى ساكناها.
(5) راجع شرح الأشموني (4/ 204) .
(6) جاء في معاني القرآن للأخفش (1/ 79) ، تحقيق: هدى قراعة:"فأما قوله: {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 67] ، ="