بضم الكافين؛ حكاها ابن جني في المحتسب، وقال: لعمري هو ضعيف في العربية، وبابه الشعر والضرورة إلَّا أنَّه ليس بمردود؛ لأنه قد جاء عنهم، وذلك أنَّه على حذف الفاء، كأنه قال: فيدرككم الموت [1] .
الشاهد السادس عشر بعد المائة والألف [2] ، [3]
فقلتُ تحمَّلْ فوقَ طوقكَ إنها ... مُطَبعَةٌ مَنْ يأتِهَا لا يضيرُها
أقول: قائله هو أبو ذؤيب الهذلي [4] ، وهو من قصيدة من الطَّويل، وأولها هو قوله:
1 -مَا حُمِّلَ البُخْتِيُّ عَامَ غِيَارِهِ ... عَلَيهِ الوُسُوقُ بُرُّهَا وشَعِيرُهَا
2 -أَتَى قَريَةً كَانَتْ كَثِيرًا طَعَامُهَا ... كَرَفْغِ التُّرَابِ كُل شَيء يَمِيرُهَا
3 -فقلتُ تحمل ... إلخ
4 -بأكْثَرَ مِمَّا كُنتُ حَمَّلتُ خَالِدًا ... وبَعضُ أمَانَاتِ الرِّجالِ غُرُورُهَا
5 -ولَوْ أننِي حَمَّلْتُها البُزْلَ مَا مَشَت ... بهَ البُزْلُ حَتَّى بها تَتْلَئب بِهَا صُدُورُهَا
1 -قوله:"عام غياره"أي: عام ميرته، يقال: غارهم يغيرهم إذا مارهم، قوله:"الوسوق": جمع وسن وهو حمل البعير.
2 -قوله:"أتى قرية"أي: أتى هذا البختي قرية كثيرة الطعام، قوله:"كرفغ التُّراب"بفتح الراء وسكون الفاء وبالغين المعجمة، وأراد به الكثرة، وأصل الرفع اللين والسهولة.
3 -قوله:"فقلت تحمل"، ويروى: فقيل تحمل، أي: فقلت للبختي تحمل فوق طوقك، أي: طاقتك، قوله:"إنها"أي: إن القرية مطبعة؛ أي: مملوءة من الطعام، قوله:"لا يضيرها"أي: لا يضرها.
4 -قوله:"خالدًا"أراد به خالد بن زهير، وكان أبو ذؤيب خلفه على أم عمرو، وكان قد
(1) ينظر المحتسب (1/ 193) ، وفيه:"ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} برفع الكافين، قال ابن مجاهد، وهذا مردود في العربية، قال أبو الفتح: هو لعمري ضعيف في العربية؛ وبابه الشعر والضرورة إلَّا أنَّه ليس بمردود لأنه قد جاء عنهم، ولو قال: مردود في القرآن لكان أصح معنى، وذلك أنَّه على حذف الفاء كأنه قال: فيدركُكُم الموت ".
(2) ابن الناظم (273) ، وأوضح المسالك (4/ 190) .
(3) البيت من بحر الطَّويل، وهو ثالث أبيات من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وانظر الشاهد في الكتاب (3/ 70) ، والمقتضب (2/ 72) ، وابن يعيش (8/ 158) ، والخزانة (9/ 52، 57، 71) ، وشرح أشعار الهذليين (1/ 208) .
(4) ديوان الهذليين (154) ، ط. دار الكتب المصرية، وشرح أشعار الهذليين (1/ 208) .